البصرية ، فلا نزاع بينهما في الواقع ، إذ الأوّل يثبت الرؤية القلبية التي لا ينفيها الثاني ، والثاني ينفي الرؤية البصرية التي لا يثبتها الأوّل . فمنشأ النزاع بينهم في تحديد معنى الرؤية . فلابدّ أن يقف الإنسان على معاني الألفاظ ويعرف المشتركات اللفظية والمعنوية ، ليكون على بيّنة من الأمر فيما إذا دخل في بحث جدلي ليشكّل قياساً ينقض به على خصمه أو يدافع به عن وضعه وعمّا التزم به ، حتّى لا يكون نزاعه لفظياً لا يسمن ولا يغني من جوع [ والمنقولة والمشككة والمتواطئة والمتباينة والمترادفة وما إليها من أحوال الألفاظ ] التي تقدّم بحثها في أوّل الجزء الأوّل [ والقدرة على تفصيلها على وجه يستطيع أن يرفع ما يطرأ من غموض واشتباه فيها ] . وهذا معناه أنّ المجادل واقف على معاني ألفاظ اللغة التي يستعملها ، ويكون لغوياً قوياً ، ولا يكفي في كونه جدلياً معرفته ببعض الألفاظ والمصطلحات ، كمن يحفظ بعض ألفاظ ومصطلحات لغة أجنبية ويجادل شخصاً يتقن قواعد تلك اللغة والألفاظ المستعملة فيها ، فلا شكّ في أنّه سوف يُغلب . إذن لابدّ له من معرفة معاني الألفاظ [ حتّى لا يقتصر على الدعوى المجرّدة في إيرادها في حججه ، بل يتبيّن وجه الاشتراك أو التشكيك أو غير ذلك من الأحوال .
وهناك أصول وقواعد قد يرجع إليها لمعرفة المشترك اللفظي وتمييزه عن المشترك المعنوي ، ولمعرفة باقي أحوال اللفظ ] ومعرفة الألفاظ المترادفة والمتباينة والمتواطئة [ لا يسعها هذا الكتاب المختصر . ولأجل أن يتنبّه الطالب لهذه الأبحاث نذكر مثالًا لذلك ، فنقول :
لو اشتبه لفظ في كونه مشتركاً لفظياً أو معنوياً ، فإنّه قد يمكن رفع الاشتباه بالرجوع إلى اختلاف اللفظ بحسب اختلاف الاعتبارات ، مثل كلمة ( قوّة ) ] فإنّها قد تستعمل ويراد بها قابلية القبول ، مثل قولنا : النطفة إنسان بالقوّة ؛ إذ يكون لها قابلية واستعداد لأن تكون إنساناً ، ومثل قولهم : البذرة
شرح كتاب المنطق — صفحة 403
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٣