والإجارة ونحوها ، ولا يكون مجتهداً في العلاقات الدولية مثلًا ؛ لعدم معرفته بذلك ، ولهذا لا يمكن أن يُستفتى في حكم التطبيع مع إسرائيل ، حيث نجد العالم متّجهاً نحو ذلك ، وأيّة دولة تحول دون هذا الهدف تعزل سياسياً عن الوضع العالمي وتحاصر اقتصادياً ، ولكنّ هذا لا يعفينا عن بيان حكم هذه العلاقة وأنّها جائزة شرعاً أو لا . وحينئذ يدور الأمر بين اختيار العزلة دولياً وما قد ينجم عن ذلك من حصار اقتصاد البلد وضعف مؤسساته وشركاته وبناه التحتية ، أو اختيار العلاقة وبقائه بعيداً عما ذكر .
وممّا لا شكّ فيه أنّ تشخيص الأهمّ لمصلحة البلد في مثل هذه الأمور والقضايا يعجز عنه أمهر السياسيين الذين يعرفون موازين العلاقات الدولية وسياسة العلاقات الخارجية وارتباطات دول العالم بعضها بالبعض الآخر ، ويستطيعون معرفة سياسات بلدانهم الاقتصادية وخططهم لإبقاء الاقتصاد قوياً متماسكاً كي لا تنهار المؤسسات المالية ، فتعلن عن إفلاسها ، كما جرى في زماننا من انهيار أكثر بنوك العالم في الأزمة المالية العالمية وكادت بعض البلدان الأوربية إعلان إفلاسها .
إنّ الحكم في مثل هذه القضايا الخطيرة ليس من اختصاص الفقيه ولا يرجع إليه فيها ولا يمكن طلب الاستفتاء فيها من أيّ شخص ، وإن كانت ملكته الاجتهادية في باب العبادات قوية جداً بحيث يتمكّن معها من تدريس كتاب الصلاة مثلًا إلى ما شاء الله .
من هنا يتّضح لنا أنّ ملكة الاجتهاد تتبعّض ، وإذا كان كذلك فالاجتهاد المطلق بالمعنى الذي بيّناه من الإطلاق - لا الاجتهاد المطلق في جميع أبواب الفقه - لا يمكن تحققه لأحد في الأعمّ الأغلب .
وعلى أيّ حال نعود إلى الموضوع ، فنقول : ليس المراد من استحضار ملكة المشهورات استحضار كلّ المشهورات في جميع العلوم والمذاهب
شرح كتاب المنطق — صفحة 401
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠١