تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
حيث يتحتّم علينا الإجابة عمّا إذا كان من الضروري جلده وتعزيره أو إصلاحه بالنصح وتوعيته ثقافياً ، باعتبار أنّ جلده أو إصلاحه وتوعيته حكم شرعي ، عليه أن يستند في حكمه إلى دليل مفقود في المقام . ومن الواضح أنّ تشخيص هذه الحالة مرتبط بالحاكم . وهذا يحتاج إلى معرفة علم الاجتماع وعلم النفس بفروعه المتعدّدة ، حتّى يتمكّن من الحكم بالجواز أو عدمه ونحوهما من الأحكام التكليفية . ولا يمكن أن تجتمع كلّ هذه القدرات العلمية في شخص واحد مع التوسّع ، في جميع هذه المعارف والعلوم . ألا ترى أنّك تستهجن ما تشاهده مكتوباً على لافتات بعض الأطباء من تعدّد الاختصاص بالأمراض الجلدية والداخلية والأطفال والقلبية والعصبية والنفسية ؟ ! مع أنّ كلّ واحد من هذه الفروع يحتاج إلى مجموعة من الاختصاصات . ومن المعلوم أنّ علومنا الشرعية أهمّ من هذه العلوم لأنّها مرتبطة بالجانب الروحي من الإنسان ، إلّا أنّه لما لم تكن النتائج التي تحصل من خطأ الفتوى منظورةً في المدى القريب يستهان بها ، ويُحتاط في خطأ النتائج المرتبطة بالبدن وصحّته ، لأنّ آثار الدواء غير المناسب تظهر بسرعة ، والحال أنّ آثار الفتوى تظهر في روح الإنسان ، غاية الأمر أنّها لا تظهر في الحال كما تظهرآثار الدواء غير المناسب . وبالجملة : المجتهد المطلق لابدّ أن يكون قادراً على أن يعطي رأياً في كلّ مسألة من المسائل التي تهمّ المجتمع ، ولا يقتصر رأيه على العبادات والمعاملات لأنّها جزء من الإسلام وليست كلّ الإسلام . نعم يمكن التبعيض في الاجتهاد ، بأن يكون مجتهداً في باب من أبواب الفقه ، كالصلاة أو الصوم أو الحج أو في باب من المعاملات ، كالبيع والتجارة