وهذا ما عناه بقوله :
[ ( الأداة الأولى ) : أن يستحضر لديه أصناف المشهورات من كلّ باب ومن كلّ مادّة على اختلافها ] فتكون المشهورات علماً متّصلًا لا منفصلًا ، كما يتوهّم البعض من أنّه إذا عرف المشهورات من الكتب - وإن لم يحفظها ويتذكّر منها شيئاً - يكون مجادلًا ، مع أنّ الأمر خلاف ذلك ، فإنّ العلم الموجود في الكتاب منفصل لا يمكن الركون إليه ، وإنّما يكون متصلًا إذا كان قادراً على استحضاره وقت الحاجة ، بأن يحضّر المشهورات [ ويعدّها في ذاكرته لوقت الحاجة ، وأن يفصل بين المشهورات المطلقة ] التي يقبلها كلّ مجتمع وكلّ أمّة [ وبين المحدودة عند أهل كلّ صناعة أو مذهب ، وأن يميّز بين المشهورات الحقيقية وغيرها ] حتّى لا تقع المغالطة [ وأن يعرف كيف يستنبط المشهور ] .
سوف يأتي في بحث المواضع أن الموضع هو القاعدة التي تستند إليها مشهورات حقيقية متعدّدة ، وعلى المجادل أن يحفظ تلك المواضع حتّى يستطيع أن يستنبط منها المشهورات وقت الحاجة ، من قبيل إتقان الفقيه الأصولي القواعد الأصولية والقواعد الفقهية ، باعتبار أنّه لا يمكن أن يحفظ آلاف المسائل الفرعية ، فيستعين بها على استنباط الحكم الشرعي لفرع من الفروع . وفي المقام لا يستطيع أن يحفظ المجادل كلّ المشهورات في جميع الصناعات والعلوم والمذاهب والملل والنحل ، فعليه أن يحفظ ويتذكّر المواضع ، أي القواعد التي تستنبط منها مشهورات متعدّدة . [ ويحصل على المشهورات بالقرائن ، وينقل حكم الشهرة من قضية إلى أخرى ] إمّا بالمشابهة أو بالمقابلة كما بيّناه فيما سبق .
[ فإذا كمل له كلّ ذلك وجمعه عنده ، فإن احتاج إلى استعمال مشهور ، كان حاضراً لديه متمكّناً به من الاحتجاج على خصمه .
شرح كتاب المنطق — صفحة 398
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٨