تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وهذه الأداة لازمة للجدلي ] لأنّه إن لم يكن حافظاً هذه المشهورات فقد يشكل عليه السائل ، فتنقطع حجّته ويغلب أمام الجمهور . فينبغي له أن يحفظ المشهورات [ لأنّه لا ينبغي له أن ينقطع أمام الجمهور ولا يحسن منه أن يتأنّى ويطلب التذكّر أو المراجعة ، فإنّه يفوت غرضه ] وهو الغلبة على خصمه [ ويُعدُّ فاشلًا لأنّ غايته آنيّة ، وهي الغلبة على خصمه أمام الجمهور ، فيفوت غرضه بفوات الأوان ، على العكس من طالب الحقيقة بالبرهان ] فإنّ جوابه ليس آنيّاً لكي يغلب أمام الجمهور ، بل كلّما تأنّى وتأمّل كان جوابه أتمّ وأكمل ، أو كما قال : [ فإنّ تأنّيه وطلبه للتذكّر والتأمّل ، لا ينقصه ولا ينافي غرضه من تحصيل الحقيقة ، ولو بعد حين . وممّا ينبغي أن يعلم أنّ هذه الملكة ( ملكة استحضار المشهور عند الحاجة ) يجوز أن تتبعّض ] كما في أيّ علم آخر ؛ نظير انقسام الاجتهاد إلى مطلق ومتجزّئ ، فإنّ المجتهد المطلق إذا طرحت عليه أيّة مسألة فقهية مرتبطة بتعيين حكم شرعي في أيّ باب من الأبواب التي ترتبط بالمجتمع ، سواء كانت مرتبطة بوسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء أو مرتبطة بالاقتصاد والسياسة ، أو بتعيين المواقف الدولية في العالم وتنظيم العلاقات بين الدول ، والتعامل مع الشركات ، وتنظيم الملاحة البحرية والجوية . . . إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في محلّه ، كان له رأيه الخاصّ في كلّ واحدة من تلك المسائل . وهذا معناه أنّ الفقيه في زماننا لابدّ أن يعرف جميع القوانين ويقف على كلّ هذه العلوم والمعارف حتّى يكون مجتهداً مطلقاً ، ولا يكفي اطّلاعه عليها اطّلاعاً عابراً ، بل يتخصّص فيها . فكما يحتاج إلى معرفة علوم اللغة العربية والمنطق والكلام والفلسفة وعلوم الحديث لاستنباط حكم من أحكام الصلاة مثلًا ، كذلك يحتاج إلى سائر العلوم والمعارف الأخرى . فإذا أراد استنباط حكم مسألة اجتماعية مرتبطة بما يصنعه بعض الشباب في أنفسهم
شرح كتاب المنطق — صفحة 399 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد