يكون ناشراً للخشب ، بل الذي ينشره من تمكّن من تحصيل نفس الآلة وعمل بها في نشر الخشب . نعم معرفة أوصاف الآلة طريق لتحصيلها والانتفاع بها ] فالعلم مقدّمة لتحصيل الملكة .
[ والأدوات الأربع المطلوبة هي كما يلي ] :
تقدّم أنّ صناعة الجدل كأيّ صناعة تحتاج إلى وسائل وأدوات ، إلّا أنّ أدوات الصناعات تختلف باختلاف الصنعة ، فإذا كانت الصنعة مادّية ، كانت أدواتها التي يحتاج إليها ذو الصنعة مادّية ، مثل صناعة النجارة ، فإنّ الأدوات التي يحتاج إليها النجّار هي المنشار والمطرقة والمسامير ونحو ذلك ، وإذا كانت صنعة علمية - كما قيّدنا صناعة الجدل - كانت أدواتها التي يحتاج إليها صاحب هذه الصناعة مرتبطة بالعلم والمعرفة .
من هنا أفاد المصنّف ( قدّس سرّه ) بأنّ الأدوات التي يحتاج إليها المجادل في هذه الصناعة أربع :
الأداة الأولى : أن يكون عارفاً بأصناف المشهورات الحقيقية ، وعارفاً أيضاً كيف يميّز بين المشهور الحقيقي عن غيره ، لأنّه مع عدم معرفته بذلك لا يستطيع أن يشكّل قياساً جدلياً للدفاع عمّا يعتقد به ، أو لإبطال ما يعتقد به الطرف الآخر .
ولابدّ أن يعلم أنّ مجرّد الجمع لما هو من المشهورات لا يؤدّي الوظيفة المرادة من هذه الأدوات بل لابدّ إضافة إلى الجمع - وكلّما كان المجموع أكبر ، كان المجادل أوفر حجّية في مناورة خصمه - من رعاية الأمورالتالية :
1 . التمييز بين المشهورات حيث قد يحتاج بعضها دون البعض ، وأنّ نحواً من المشهورات يعينه في وظيفته دون البعض .
2 . المزاوجة بين مشهورة وأخرى ، وتسرية حكم مشهورة لأخرى .
3 . السرعة وعدم التأنّي في استحضار المناسب من المشهورات .
شرح كتاب المنطق — صفحة 397
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٧