يمارسوا عملية الجود والسخاء في الواقع .
ولهذا نصح المصنّفُ ( رحمه الله ) الطالب بأنّه ) ليس معنى معرفة وصف هذه الأدوات أنّه يكون حاصلًا عليها فعلًا ، بل لابدّ من السعي لتحصيلها بنفسه عملًا واستحضارها عنده ( فلكي يكون الطالب مجادلًا فعلًا عليه بالممارسة .
[ عرفنا فيما سبق أنّ الجدل يعتمد على المسلّمات والمشهورات ، غير أنّ تحصيل ملكة هذه الصناعة ] لا تحصيل اصطلاحاتها ، بل تحصيل ملكتها التي بها يكون مجادلًا قوياً .
ورد أنّ أبا حنيفة كان ذو ملكة قوية في القياس في الفروع بنحو لو أراد أن يثبت أنّ الخشب ذهب لفعل ، ولولا قوّته القياسية هذه لما استطاع أن يكون مؤسساً وإماماً لمذهب . وهذا يعني أنّه لم يكن يعرف اصطلاح القياس فقط ، بل كان بالإضافة إلى ذلك يمارس عملية القياس والعمل بالرأي .
[ ( بأن يتمكّن المجادل من الانتفاع بالمشهورات والمسلّمات في وقت الحاجة عند الاحتجاج على خصمه ، أو عند الاحتراز من الانقطاع والمغلوبية ) ليس بالأمر الهيّن ، كما قد يبدو لأوّل وهلة ] لمن يقرأ مبادئ الجدل ويعرف أدواته فيظنّ نفسه مجادلًا قوياً [ بل يحتاج إلى مران طويل حتّى تحصل له الملكة ، شأن كلّ ملكة في كلّ صناعة . ولهذا المران موارد أربعة هي أدوات للملكة ، إذا استطاع الإنسان أن يحوز عليها ، فإنّ لها الأثر البالغ في حصول الملكة وتمكّن الجدلي من بلوغ غرضه ] وهو المحافظة على وضعه أو النقض على الآخرين .
[ ونحن واصفون هنا هذه الأدوات . وليعلم الطالب أنّه ليس معنى وصف هذه الأدوات أنّه يكون حاصلًا عليها فعلًا ] فإنّ معرفة الاصطلاح شيء ، وكون الإنسان مجادلًا شيء آخر [ بل لابدّ من السعي لتحصيلها بنفسه عملًا واستحضارها عنده ، فإنّ من يعرف معنى المنشار لا يكون حاصلًا لديه ولا
شرح كتاب المنطق — صفحة 396
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٦