وبتحصيل ما به الاشتراك بين الأشياء وإن كان أمراً عدمياً .
ويجوز أن يكون وجه التشابه نسبة عارضة . والحدود في النسبة إمّا أن تكون متّصلة أو منفصلة : أمّا المتّصلة ، فكما لو كان شيء واحد منسوباً أو منسوباً إليه في الطرفين ، أو أنّه في أحد الطرفين منسوباً وفي الثاني منسوباً إليه ، فهذه ثلاثة أقسام :
( مثال الأوّل ) ما لو قيل : نسبة الإمكان إلى الوجود كنسبته إلى العدم .
و ( مثال الثاني ) ما لو قيل : نسبة البصر إلى النفس كنسبة السمع إليها .
و ( مثال الثالث ) ما لو قيل : نسبة النقطة إلى الخط كنسبة الخط إلى السطح .
أمّا المنفصلة ، ففيما إذا لم يشترك الطرفان في شيء واحد أصلًا ، كما لو قيل : نسبة الأربعة إلى الثمانية كنسبة الثلاثة إلى الستة .
وفائدة هذه الأداة اقتناص الحدود والرسوم بالاشتراك مع الأداة السابقة . فإنّ هذه الأداة تنفع لتحصيل الجنس وشبه الجنس ، والأداة السابقة تنفع في تحصيل الفصول والخواصّ كما تقدّم .
وتنفع هذه الأداة في إلحاق بعض القضايا ببعض آخر في الشهرة أو في حكم آخر ، ببيان ما به الاشتراك في موضوعيهما ، بعد أن يعلّل الحكم بالأمر المشترك كما في التمثيل .
وتنفع هذه الأداة أيضاً الجدلي فيما لو ادّعى خصمه الفرق في الحكم بين شيئين ، فيمكنه أن يطالب بإيراد الفرق ، فإذا عجز عن بيانه لابدّ أن يسلّم بالحكم العامّ ويذعن ، وإن كان بحسب التحقيق العلمي لا يكون العجز عن إيراد الفرق - بل حتّى نفس عدم الفرق - مقتضياً لإلحاق شيء بشبيهه في الحكم .
* * * *
شرح كتاب المنطق — صفحة 394
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٤