تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فإذا كمل له كلّ ذلك وجمعه عنده ، فإن احتاج إلى استعمال مشهور ، كان حاضراً لديه متمكّناً به من الاحتجاج على خصمه . وهذه الأداة لازمة للجدلي ، لأنّه لا ينبغي له أن ينقطع أمام الجمهور ولا يحسن منه أن يتأنّى ويطلب التذكّر أو المراجعة ، فإنّه يفوت غرضه ويُعدُّ فاشلًا لأنّ غايته آنيّة ، وهي الغلبة على خصمه أمام الجمهور ، فيفوت غرضه بفوات الأوان ، على العكس من طالب الحقيقة بالبرهان ، فإنّ تأنّيه وطلبه للتذكّر والتأمّل لا ينقصه ولا ينافي غرضه من تحصيل الحقيقة ولو بعد حين . وممّا ينبغي أن يعلم أنّ هذه الملكة ( ملكة استحضار المشهور عند الحاجة ) يجوز أن تتبعّض ، بأن تكون مستحضرات المجادل خاصّة بالموضوع المختصّ به ، فالمجادل في الأمور الدينية مثلًا يكفي أن يستحضر المشهورات النافعة في موضوعه خاصّة ، ومن يجادل في السياسة إنّما يستحضر خصوص المشهورات المختصّة بهذا الباب ، فيكون صاحب ملكة في جدل السياسة فقط . . . وهكذا في سائر المذاهب والآراء . وعليه فلا يجب في الجدلي المختصّ بموضوع ، أن تكون ملكته عامّة لجميع المشهورات في جميع العلوم والآراء . ( الأداة الثانية ) : القدرة والقوّة على التمييز بين معاني الألفاظ المشتركة والمنقولة والمشكّكة والمتواطئة والمتباينة والمترادفة وما إليها من أحوال الألفاظ ، والقدرة على تفصيلها على وجه يستطيع أن يرفع ما يطرأ من غموض واشتباه فيها ، حتّى لا يقتصر على الدعوى المجرّدة في إيرادها في حججه ، بل يتبيّن وجه الاشتراك أو التشكيك أو غير ذلك من الأحوال . وهناك أصول وقواعد قد يرجع إليها لمعرفة المشترك اللفظي وتمييزه عن المشترك المعنوي ، ولمعرفة باقي أحوال اللفظ ، لا يسعها هذا الكتاب
شرح كتاب المنطق — صفحة 391 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد