تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المختصر . ولأجل أن يتنبّه الطالب لهذه الأبحاث ، نذكر مثالًا لذلك ، فنقول : لو اشتبه لفظ في كونه مشتركاً لفظياً أو معنوياً ، فإنّه قد يمكن رفع الاشتباه بالرجوع إلى اختلاف اللفظ بحسب اختلاف الاعتبارات ، مثل كلمة ( قوّة ) فإنّها تستعمل بمعنى القدرة ، كقولنا : قوّة المشي والقيام مثلًا ، وتستعمل بمعنى القابلية والتهيّؤ للوجود ، مثل قولنا : الأخرس ناطق بالقوّة ، والبذرة شجرة بالقوّة . فلو شككنا في أنّها موضوعة لمعنى أعمّ أو لكلّ من المعنيين على حدة ، فإنّه يمكن أن نقيس اللفظ إلى ما يقابله ، فنرى في المثال أنّ اللفظ بحسب كلّ معنىً يقابله لفظ آخر وليس له مقابل واحد . فمقابل القوّة بالمعنى الأوّل : الضعف ، ومقابلها بالمعنى الثاني : الفعلية . ولتعدّد التقابل نستظهر أنّ لها معنيين لا معنىً واحداً ، وإلا لكان لها مقابل واحد . وكذلك يمكن أن نستظهر أنّ للفظة معنيين على نحو الاشتراك اللفظي ، إذا تعدّد جمعها بتعدّد معناها ، مثل لفظة ( أمر ) فإنّها بمعنى شيء تجمع على ( أمور ) وبمعنى طلب الفعل تجمع على ( أوامر ) . فلو كان لها معنى واحد مشترك لكان لها جمع واحد . ثمّ إنّ كثيراً ما تقع المنازعات بسبب عدم تحقيق معنى اللفظ ، فينحو كلّ فريق من المتنازعين منحىً من معنى اللفظ غير ما ينحوه الفريق الآخر ، ويتخيّل كلّ منهما أنّ المقصود لهما معنى واحد هو موضع الخلاف بينهما . ومن له خبرة في أحوال اللفظ يستطيع أن يكشف مثل هذه المغالطات ويوقع التصالح بين الفريقين . ويمكن التمثيل لذلك بالنزاع في مسألة جواز رؤية الله ، فيمكن أن يريد من يجيز الرؤية أنها الرؤية القلبية ، أي الإدراك بالعقل ، بينما أنّ المقصود لمن يحيلها هي الرؤية بمعنى الإدراك