تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ويبطل اعتقاده ورأيه [ ( وثانيهما ) ناقض له ، وغاية سعيه أن يلزم المحافظ ويفحمه ] ويبطل رأيه واعتقاده . [ و ( الأوّل ) يسمّى ( المجيب ) . واعتماده يكون على المشهورات ] التي تقدّم الكلام عنها مفصّلًا في مبادئ الأقيسة [ في تقرير وضعه ، إمّا المشهورات المطلقة ] وهي المشهورات عند جميع الناس [ أو المحدودة بحسب تسليم طائفة معيّنة ] أو بلد معيّن . [ والثاني ] وهو الناقض [ يسمّى ( السائل ) واعتماده في نقض وضع المجيب على ما يسلّمه المجيب من المقدّمات وإن لم تكن مشهورة ] . فالناقض يعتمد على المسلّمات ، والمجيب يعتمد على المشهورات . والمسلّمات لا يشترط أن تكون مشهورة ، بل قد لا تكون مشهورة وتكون مختصّة بالمجيب فقط وهو يسلّمها ، ومثاله ما ذكرناه من أنّ شخصاً قد يكون مقلّداً لآخر ويكون رأي مقلّده الذي يعتقد به شاذّاً ونادراً مخالفاً لآراء جميع العلماء ، فإنّ هذا الرأي مسلّم عنده لكنّه ليس مشهوراً . إذن فالناقض يعتمد على المشهورات ولكنّه يعتمد على المسلّمات عند المجيب ، ومن خلال تلك المسلّمات يتدرّج معه بالأسئلة إلى أن ينقض رأيه واعتقاده . [ ولتوضيح سرّ التسمية بالسائل والمجيب ] وبأنّ السائل يسمّى ناقضاً والمجيب يسمّى محافظاً [ نقول : إنّ الجدل إنّما يتمّ بأمرين : سؤال وجواب ] . قلنا إنّما كان هذا في الأزمنة القديمة ، كما قيّده الشيخ الرئيس ابن سينا ( رحمه الله ) وليس الأمر كذلك في مثل زماننا ، كما بيّنّا فإنّه هناك مصاديق للجدل ليس فيها سؤال ولا جواب . [ وذلك لأنّ المقصود الأصلي من صناعة الجدل عندهم أن تتمّ بهذه المراحل الأربع :