تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

- 6 - السؤال والجواب

تقدّم أنّ الجدل لا يتمّ إلّا بين طرفين متنازعين ، فالجدلي شخصان : ( أحدهما ) محافظ على وضع وملتزم له ، وغاية سعيه ألّا يلزمه الغير ولا يفحمه ( وثانيهما ) ناقض له ، وغاية سعيه أن يلزم المحافظ ويفحمه . والأوّل يسمّى ( المجيب ) . واعتماده يكون على المشهورات في تقرير وضعه ، أمّا المشهورات المطلقة أو المحدودة بحسب تسليم طائفة معيّنة . والثاني يسمّى ( السائل ) واعتماده في نقض وضع المجيب على ما يسلّمه المجيب من المقدّمات وإن لم تكن مشهورة . ولتوضيح سرّ التسمية بالسائل والمجيب نقول : إنّ الجدل إنّما يتمّ بأمرين : سؤال وجواب ، وذلك لأنّ المقصود الأصلي من صناعة الجدل عندهم أن تتمّ بهذه المراحل الأربع : 1 . أن يوجّه من يريد نقض وضعٍ ما ، أسئلةً إلى خصمه المحافظ على ذلك الوضع ، بطريق الاستفهام ، بأن يقول : ( هل هذا ذاك ؟ ) أو ( أليس إذا كان كذا فكذا ؟ ) ويتدرّج بالأسئلة من البعيد عن المقصود إلى القريب منه حسبما يريد أن يتوصّل به إلى مقصوده من تسليم الخصم ، من دون أن يشعره بأنّه يريد مهاجمته ونقض وضعه ، أو يشعره بذلك ولكن لا يشعره من أيّة ناحية يريد مهاجمته منها ، حتّى لا يراوغ ويحتال في الجواب . 2 . أن يستلّ السائل من خصمه - من حيث يدري ولا يدري - الاعتراف والتسليم بالمقدّمات التي تستلزم نقض وضعه المحافظ عليه . 3 . أن يؤلّف السائل قياساً جدلياً ممّا اعترف وسلّم به خصمه ( المجيب )