تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
بعد فرض اعترافه وتسليمه ، ليكون هذا القياس ناقضاً لوضع المجيب . 4 . أن يدافع المحافظ ( المجيب ) عن نفسه ويتخلّص عن المهاجمة - إن استطاع - بتأليف قياس من المشهورات التي لابدّ أن يخضع لها السائل والجمهور . وهذه الطريقة من السؤال والجواب هي الطريقة الفنية المقصودة لهم في هذه الصناعة وهي التي تظهر بها المهارة والحذق في توجيه الأسئلة والتخلّص من الاعتراف والإلزام . ومن هذه الجهة كانت التسمية بالسائل والمجيب ، لا لمجرّد وقوع سؤال وجواب بأيّ نحو اتّفق . والمقصود من صناعة الجدل إتقان تأدية هذه الطريقة حسبما تقتضيه القوانين والأصول الموضوعة فيها . ونحن يمكننا أن نتوسّع في دائرة هذه الصناعة فنتعدّى هذه الطريقة المتقدّمة إلى غيرها ، بأن نكتفي بتأليف القياس من المشهورات أو المسلّمات لنقض وضع أو للمحافظة على وضع ، لغرض إفحام الخصوم ، على أيّ نحو يتّفق هذا التأليف ، وإن لم يكن على نحو السؤال والجواب ولم يمرّ على تلك المراحل الأربع بترتيبها . ولعلّ تعريف الجدل المتقدّم لا يأبى هذه التوسعة . بل يمكن أن نتعدّى إلى أبعد من ذلك حينئذ ، فلا نخصّ الصناعة بالمشافهة ، بل نتعدّى بها إلى التحرير والمكاتبة . وفي هذه العصور لاسيّما الأخيرة منها ، بعد انتشار الطباعة والصحف ، أكثر ما تجري المناقشات والمجادلات في الكتابة ، وتبتني على المسلّمات والمشهورات ، على غير الطريقة البرهانية ، من دون أن تتألّف صورة سؤال وجواب . ومع ذلك نسمّيها قياسات جدلية ، أو ينبغي أن نسمّيها كذلك ، وتشملها كثير من أصول صناعة الجدل وقواعدها ، فلا ضير في دخولها في هذه الصناعة وشمولها بعض قواعدها وآدابها لها .
شرح كتاب المنطق — صفحة 358 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد