1 . أن يوجّه من يريد نقض وضعٍ ما ، أسئلةً إلى خصمه المحافظ على ذلك الوضع ، بطريق الاستفهام ] . فالمحافظ على وضع معيّن لا يقول شيئاً ، ولكنّ من يريد أن ينقض وضعه يوجّه إليه أسئلةً [ بأن يقول : ( هل هذا ذاك ؟ ) أو ( أليس إذا كان كذا فكذا ؟ ) ويتدرّج بالأسئلة من البعيد عن المقصود ، إلى القريب منه حسبما يريد أن يتوصّل به إلى مقصوده من تسليم الخصم ] بحيث لا يشعر المحافظ أنّ السائل يريد أن يستدرجه لكي يصل به إلى نقض وضعه واعتقاده ، فإنّه لو شعر المجيب بأنّ السائل إنّما سأله ليتوصّل إلى تلك النتيجة فلا يسلّم بالمقدّمات من أوّل الأمر ، فلابدّ أن يكون للسائل قدرة على توجيه أسئلة لا تُلفت انتباه المحافظ إلى أنّ السائل يريد استدراجه إلى نقض وضعه واعتقاده ، وكما قال : [ من دون أن يشعره بأنّه يريد مهاجمته ونقض وضعه ، أو يشعره بذلك ولكن لا يشعره من أيّة ناحية يريد مهاجمته منها ] فإنّ الإنسان تارة يعلم بأنّ له عدواً يريد مهاجمته ويعرف الجهة التي يشنّ هجومه منها ، وأخرى يعلم بعدوّه ولكن لا يعلم من أيّة جهة يهاجمه فيبقى حائراً . وعلى الناقض أن يجعل المحافظ متحيّراً ، ولا يشعره من أيّة جهة يهاجمه [ حتّى لا يراوغَ ويحتالَ في الجواب ] ولا يسلّمَ بالمقدّمات التي تستلزم نقض وضعه .
[ 2 . أن يستلّ السائل من خصمه ] أي يأخذ السائل من المحافظ على وضعه [ - من حيث يدري ولا يدري - الاعتراف والتسليم بالمقدّمات التي ] لو اجتمعت والّفت بشكل قياس [ تستلزم نقض وضعه المحافظ عليه ] بأن يجعله يسلّم بمقدّمة ثمّ يأتيه بمقدّمة أخرى ويأخذ منه الاعتراف بها ، ثمّ يأتي بمقدّمة ثالثة ويجعله يسلّم بها ، ثمّ لما تجتمع عنده تلك المقدّمات يؤلّف منها قياساً يلزم منه نقض وضع المحافظ واعتقاده ، فيفحمه ويلزمه .
وعلى الطالب الرجوع في فهم هذه القواعد إلى احتجاجات الرسول
شرح كتاب المنطق — صفحة 361
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦١