الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) واحتجاجات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنّ في الكثير منها تطبيقاً لهذه القواعد . لأنّ صناعة الجدل ليست اكتشافاً وإبداعاً ، بل هي أمور نعرفها لكنّها تحتاج تنبيه الفكر البشري إليها والاستفادة منها . وهذا الأمر كان واضحاً عند أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في مجادلاتهم مع الملحدين والزنادقة وأهل الملل الأخرى والفرق الإسلامية . ولهذا نجد الأئمّة ( عليهم السلام ) لم يتّهموا الذين كانوا يجادلونهم بالزندقة مع أنّهم كانوا كذلك ، وذلك عملًا بالآية الكريمة ادْعُ إلَى سَبيل رَبّكَ بالْحكْمَة وَالْمَوْعظَة الْحَسَنَة وَجَادلْهُمْ بالَّتي هيَ أَحْسَنُ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبيله وَهُوَ أَعْلَمُ بالْمُهْتَدينَ . وهذا ظاهر من احتجاجات الإمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) فإنّه كان لما يدخل عليه الملاحدة والزنادقة كان يبدأ بالسؤال عن أسمائهم . فعن هشام بن الحكم قال : كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) علم ، فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها ، وقيل : هو بمكّة ، فخرج إلى مكّة ونحن مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) فانتهى إليه - وهو في الطواف - فدنا منه وسلّم عليه .
فقال له أبو عبد الله : ما اسمك ؟ قال : عبد الملك .
قال : فما كنيتك ؟ قال : أبو عبد الله .
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فمن ذا الملك الذي أنت عبده ، أمن ملوك الأرض أم من ملوك السماء ؟ وأخبرني عن ابنك أعبد إله السماء ، أم عبد إله الأرض ؟ فسكت . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قل ؛ فسكت . . . « 1 » مع أنّه كان بإمكانه أن لا يذكر اسمه ولا كنيته ولا يقول : اسمي عبد الملك وكنيتي أبو عبد الله ، ولكنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان يعرف مبلغ الرجل من العلم ؛ مع أنّ السؤال عن الاسم لم يكن استدلالًا برهانياً ، وكان بإمكان الرجل أن يقول : إنّ أهلي سمّوني ولا علاقة لي بهذا الأمر .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، مصدر سابق : ص 64 . .