الشرح
يتعرّض المصنّف ( قدّس سرّه ) في المقام لبيان الفرق بين الجدل والبرهان ، وذكر جملة من الفروق بينهما ، فقال : [ قلنا : إنّ الجدل أسلوب آخر من الاستدلال ] ولا يعني هذا أنّه يختلف عن البرهان في الصورة ، وإنّما يختلف عنه في المادّة ، فمن حيث الصورة قد يكون قياساً أيضاً ، غاية الأمرأنّ البرهان من حيث المادّة يعتمد على مقدّمات يقينية ، والجدل يعتمد على مقدّمات مسلّمة سواء كانت يقينية أم لا وسواء كانت مطابقة للواقع أم لا [ وهو يأتي في المرتبة الثانية بعد البرهان ، فلابدّ من بحث المقارنة بينهما وبيان ما يفترقان فيه فنقول :
1 . إنّ البرهان لا يعتمد إلّا على المقدّمات التي هي حقّ من جهة ما هو حقّ ] وهذا هو الغرض منه سواء وجد خصم أم لا ، وهو ما تقدّم بحثه في أوّل مقدّمات البرهان [ لتنتج الحق ، أمّا ( الجدل ) فإنّما يعتمد على المقدّمات المسلّمة من جهة ما هي مسلّمة ] سواء كانت مطابقة للواقع أم لا وسواء كانت حقاً أم لا . ولذا قال : [ ولا يشترط فيها أن تكون حقّاً وإن كانت حقّاً واقعاً ] إلّا أنّ نظر المجادل ليس إلى مطابقتها للواقع وإلى أنّها حقّ [ إذ لا يطلب المجادل الحقّ بما هو حقّ - كما قلنا - بل إنّما يطلب إفحام الخصم وإلزامه بالمقدّمات المسلّمة سواء أكانت مسلّمة عند الجمهور ، وهي المشهورات العامّة والذائعات ] وقد تقدّم الكلام في المشهورات وتعريفها [ أم مسلّمة عند طائفة خاصّة يعترف بها الخصم ، أم مسلّمة عند شخص الخصم خاصّة ] كما لو كان الخصم يعترف بمطلب لكونه مقلّداً لعالم يقبل بذلك المطلب إلّا أنّ المستدلّ نفسه لا يقبله ، فيجعله مقدّمة ويستدلّ بها لإثبات المطلوب أو إبطاله .
شرح كتاب المنطق — صفحة 342
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٢