وقعت محاججة في مجلس المأمون بين الإمام الرضا ( عليه السلام ) ونصراني يعتقد بألوهية عيسى ( على نبيّنا وآله وعليه السلام ) وينكر نبوّة نبيّنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقال له الإمام ( عليه السلام ) بعد أن أثبت نبوّة نبيّنا من الإنجيل والتوراة :
) يا نصراني ؛ والله إنّا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وما ننقم على عيسى شيئاً إلّا ضعفه وقلّة صيامه وصلاته .
قال الجاثليق : أفسدتَ والله علمك ، وضعّفت أمرك ، وما كنتُ ظننتُ إلّا أنّك أعلم أهل الإسلام .
قال الرضا ( عليه السلام ) :
وكيف ذلك ؟
قال الجاثليق : من قولك إنّ عيسى كان ضعيفاً قليل الصيام والصلاة ، وما أفطر عيسى يوماً قطّ ، وما نام بليل قطّ ، وما زال صائم الدهر قائم الليل .
قال الرضا ( عليه السلام ) :
فلمن كان يصوم ويصلّي ؟
فخرس الجاثليق وانقطع ( « 1 » .
فاستدلّ ( عليه السلام ) بقضايا مسلّمة عند النصراني أبطل بها ما كان يزعمه النصراني من ألوهية عيسى ( عليه السلام ) وأثبت أنّه كان عبداً لله تعالى ؛ إذ لو كان ربّاً لخالف ديدن جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) في صلاتهم وصيامهم وعبادتهم الخالصة له تعالى ، وبما أنّه كان صائم الدهر قائم الليل ، وهذا أمر مسلّم لدى النصراني ، فسأله لمن كان يصوم ويصلّي ؟ فإنّه إن كان ربّاً ، فالربّ لا يعبد أحداً ، وإن كان عبداً فهو يعبد الله .
ومسألة عبادته ( عليه السلام ) وإن كانت مسلّمة لدى الطرف الآخر ومطابقة للواقع ، لكن ليس للإمام ( عليه السلام ) نظر إلى مطابقتها للواقع وعدم مطابقتها ، وإنّما
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، تأليف الخبير أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، من علماء القرن السادس ، انتشارات المكتبة ا لحيدرية ، قم ، الطبعة الأولى ، 1425 ه - : ج 2 ، ص 175 ، احتجاج الرضا ( عليه السلام ) على أهل الكتاب ورئيس الصابئين . .