تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
كان نظره إلى أنّها مقبولة لدى الطرف الآخر . [ 2 . إنّ الجدل لا يقوم إلّا بشخصين متخاصمين ] وهذا ما أشرنا إليه عندما قلنا : إنّ الإنسان قد يقيم البرهان لنفسه حتّى يحصل له علم يقيني ، وقد يقام بين طرفين لغرض تعليم الغير ، بخلاف الاستدلال الجدلي فإنّه لا يقام إلّا بين طرفين يريد أحدهما نقض أو هدم الوضع الذي فيه طرفه المقابل ، أو كما قال : [ أمّا البرهان فقد يقام لغرض تعليم الغير وإيصاله إلى الحقائق ، فيقوم بين شخصين كالجدل ، وقد يقيمه الشخص ليناجي به نفسه ويعلّمها لتصل إلى الحقّ ] فالجدل لا يقام إلّا بين شخصين متخاصمين أو أكثر ، والبرهان قد يقام بين شخصين وقد يقيمه شخص واحد ليتعلّم الحقّ الصريح ، كما تقدّم بيانه في أوّل كتاب البرهان . [ 3 . إنّه تقدّم في البحث السابق أنّ البرهان واحد في كلّ مسألة ، لا يمكن أن يقيمه كلّ من الفريقين المتنازعين ] بخلاف الجدل إذ قد يستند إلى مقدّمات مشهورة مختلفة فيستعمله الطرفان ، أو كما قال : [ أمّا الجدل فإنّه يمكن أن يستعمله الفريقان معاً ، ما دام الغرض منه إلزام الخصم وإفحامه ، لا ] أنّ الغرض من الجدل [ الحقّ بما هو الحقّ ، وما دام أنّه يعتمد على المشهورات والمسلّمات التي قد يكون بعضها في جانب الإثبات وبعضها الآخر في عين الوقت في جانب النفي ] بأن تكون المقدّمات التي يعتمد عليها أحد المجادلين في الإثبات مشهورات ، وتكون المقدّمات التي يستعملها الآخر في جانب النفي مشهورة أيضاً [ بل يمكن لأحد الفريقين أن يقيم كثيراً من الأدلّة الجدلية بلا موجب للحصر على رأي واحد ] لأنّ المقدّمات المشهورة والمسلّمة كثيرة جداً فيستطيع أن يستند إليها في جداله [ بينما أنّ البرهان لا يكون إلّا واحداً ، لا يتعدّد في المسألة الواحدة ، وإن تعدّد ظاهراً بتعدّد العلل الأربع ] الفاعلية والمادّية والصورية والغائية [ على ما تقدّم في بحث البرهان .