تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
كاذبة أو باطلة ، وإلّا لزم إحياء حقّ بإحياء باطل أو بإماتة حقّ . [ 3 . إنّه ليس كلّ أحد ، يقوى على إقامة البرهان أو إدراكه ] والإنصاف أنّ هذا من الأمور الطبيعية ، فإنّه لو سُئلتَ عن الدليل على وجود الله تعالى ، فربما لا يوجد عندك برهان مؤلّف من مقدّمات يقينية ، ولكنّه لديك حجج وأدلّة مبتنية على مقدّمات مشهورة مسلّمة عند السائل ، يمكنك أن تثبت بها المطلوب . إلّا أنّه لو فرض عرض دليلك الذي أقمته على عالم ، لأورد عليه إيرادات عديدة . ثمّ إنّ الإنسان لا يمكنه إقامة البرهان على كثير من القضايا الجزئية ، وهذا يعني أنّ المدافع عن وضع معيّن ، أيضاً لا برهان عنده على الوضع الذي هو فيه ، فيلتجئ إلى الجدل لإثبات مطلوبه ، أو كما قال : [ فيلتجئ المنازع إلى الجدل لعجزه عن البرهان أو لعجز خصمه عن إدراكه ] أي أنّ خصمه غير قادر على إدراك البرهان . [ 4 . إنّ المبتدئ في العلوم قبل الوصول إلى الدرجة التي يتمكّن فيها من إقامة البرهان على المطالب العلمية ، يحتاج إلى ما يمرّن ذهنه وقوّته العقلية على الاستدلال على المطالب بطريقة غير البرهان ] باعتبار أنّ مداركه لا تسمح له بإقامة البرهان ، كمن يعتنق الدين الإسلامي ويريد أن يعتقد بكلّ ما جاء به الإسلام بالاستناد إلى مقدّمات يقينية ولا قدرة له على إدراك ذلك ، فيعتمد على الجدل لإثبات هذه المعتقدات لنفسه هو وإن لم يكن أحد ينازعه في اعتقاده [ كما قد يحتاج إلى تحصيل القناعة والاطمئنان إلى تلك المطالب قبل أن يتمكّن من البرهان عليها ] وهذا شأن كثير من الناس ، فإنّهم وإن كانوا يعتقدون بدينهم إلّا أنّهم لم يتمكّنوا من إقامة البرهان ، مع أنّه لا يجوز الاعتماد على قدر واحد من الاستدلال في العقائد ، ولهذا يستند إلى مقدّمات من طرق متعدّدة كالمشهورات أو الإجماع