العين . وقد ثبت في محلّه أنّ الصور الحسيّة والمثالية مجرّدة « 1 » ، ولا يمكن أن تكون نفس السماوات والأرض في العين وإلا يلزم انطباع الكبير في الصغير وهو محال . ومثل هذا الجواب يقنع به الإنسان العامي ، فلو فرض أنّ السائل كان من الفلاسفة أو العلماء ، كهشام بن الحكم ، فإنّ جواب الإمام لا شكّ يكون برهانياً .
ونحو ذلك ما ورد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : ) إنّ إبليس قال لعيسى بن مريم : أيقدر ربّك على أن يدخل الأرض بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة ؟ فقال عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام : ويلك إنّ الله لا يوصف بعجز ، ومن أقدر ممن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة ؟ ( « 2 » .
إذن كما استعمل القرآن الكريم الاستدلال البرهاني ، استعمل إلى جنبه الاستدلال الجدلي ، وكذلك ما ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . فعلى مدّعي العلم أن يتعلّموا هذه الأساليب في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .
[ و ] على أيّ الأحوال : [ البرهان سبيل قويم مضمون لتحصيل المطلوب ، ولكن هناك من الأسباب ما يدعو إلى عدم الأخذ به في جملة من المواقع ] بأن يكون الطرف الذي تخاطبه لا يستطيع أن يتقبّل المقدّمات البرهانية ولا يفهمها [ و ] يدعو إلى [ اللجوء إلى سبيل آخر ، وهو سبيل الجدل الذي نحن بصدده . وهنا تنبثق الحاجة إلى الجدل ، فإنّه الطريقة المفيدة بعد البرهان . أمّا الأسباب الداعية إلى عدم الأخذ بالبرهان فهي أمور :
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، تأليف الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدّس سرّه ) ، صحّحها وعلّق عليها الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة السابعة عشرة ، 1424 ه - .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 142 ، الحديث 9 . .