تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
1 . ( إنّ البرهان واحد في كلّ مسألة ) ] فإذا أقام أحد المستدلّين البرهان على مطلوبه ، لا يستطيع خصمه إقامة برهان على خلافه إلّا بالمغالطة ، بخلاف الجدل في مسألة فإنّه يتعدّد ، بأن يستند أحدهما إلى مقدّمات مشهورة ويستند الآخر إلى مقدّمات مشهورة أخرى . إذن فالبرهان واحد [ لا يمكن أن يستعمله كلّ من الفريقين المتنازعين ، لأنّ الحقّ واحد على كلّ حال ، فإذا كان الحقّ مع أحد الفريقين فإنّ الفريق الآخر يلتجئ إلى سبيل الجدل لتأييد مطلوبه ] فإذا أقام أحدهما البرهان على إثبات الحق ، فلا يستطيع الآخر أن يقيم برهاناً على خلافه ، فيلتجئ إلى مقدّمات مشهورة مسلّمة عند العموم ويقيم قياساً مؤلّفاً منها . ومن المعلوم أنّ الجمهور لا يستطيع أن يميّز بين المقدّمات اليقينية التي استند إليها مقيم البرهان وبين المقدّمات المسلّمة التي استند إليها المجادل ، وعلى هذا يجب على من أراد الدفاع عن اعتقاده أن يعرف كيفية الاستدلال بالمقدّمات غير البرهانية ، وأن يكون مجادلًا جيداً حتّى يستطيع الدفاع عن وضعه . [ 2 . إنّ الجمهور أبعد ما يكون عن إدراك المقدّمات البرهانية ] كما أشرنا إلى ذلك في البحث عن الأوّليات حيث تعرّضنا لقضية الوجود موجود ، فإنّ هذه القضية لا يستطيع أن يدركها كلّ أحد ، بل الجمهور أبعد ما يكون عن إدراك معظم الأبحاث الفلسفية [ إذا لم تكن من المشهورات الذائعات بينهم ] فإنّه قد تكون المقدّمات البرهانية من المشهورات التي يعرفها عموم الناس ، ولكن في الأعمّ الأغلب لا تكون كذلك [ وغرض المجادل على الأكثر إفحام خصمه أمام الجمهور فيلتجئ هنا إلى استعمال المقدّمات المشهورة بالطريقة الجدلية وإن كان الحقّ في جانبه ويمكنه استعمال البرهان ] وكما أشرنا سابقاً إلى أنّه إذا كان يريد أن يحافظ على الإسلام وعلى الغرض الأساسي من الدعوة ، لابدّ أن يجادل بالتي هي أحسن ، ولا يجادل بمقدّمات
شرح كتاب المنطق — صفحة 337 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد