تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الجالسين كلّهم فلاسفة ، وكأنّ ديدنهم ذلك ، ولعلّهم مغرضون باستعمالهم اصطلاحات لا يفهمها المستمعون . وهذا له تأثير نفسي على المخاطب حيث يركّز في ذهنه بأنّ المتكلّم عالم لا نظير له . وهؤلاء موجودون في مختلف مناحي الحياة وفي كلّ مكان لا همّ لهم إلّا مصالحهم الشخصية وجذب الناس إليهم ، مع أنّ الهدف الأسمى ينبغي أن يكون الدعوة إلى الله ونحن مأمورون أن نكلّم الناس على قدر عقولهم ، ف - ) تبدو أهمّية الجدل والخطابة في الأمور الدينية والمدنية ( « 1 » لأنّ من يعتقدون بدين معيّن ليسوا جميعاً من العلماء والمحقّقين ، بل ثلّة منهم علماء وهؤلاء يخاطَبون بلغة البرهان . أمّا عموم المعتقدين بدين أو بخط معيّن فيخاطَبون على قدر عقولهم ، فنحتاج إلى الجدل أوّلًا ، ونحتاج إلى الخطابة ثانياً ) ولا يزال لهما شأنهما في دور القضاء والمجالس النيابية ويعوّل عليهما في القيادات السياسية والاجتماعية . . ( « 2 » . إذن لابدّ أن تدرس هذه الصناعات لحاجة الداعي إلى الله إليها ، فإنّه يحتاج البرهان على الأقلّ لنفسه ويحتاج إلى فهم صناعة المغالطة ليتخلّص من السقيم ويحتاج إلى صناعة الخطابة ف - [ إنّ الإنسان لا ينفكّ عن خلاف ومنازعات بينه وبين غيره من أبناء جلدته ] لما ذكرنا من أنّه اجتماعي أوّلًا ومن أنّه يوجد حقّ وباطل ثانياً . [ في عقائده وآرائه من دينية وسياسية واجتماعية ونحوها ، فتتألّف بالقياس إلى كلّ وضع طائفتان ] . والوضع كما قلنا : هو الرأي المعتَقد به أو الملتَزم به ، فتتألّف بالنسبة إلى كلّ وضع [ طائفة تناصره وتحافظ عليه ] وتدافع عنه [ وأخرى تريد نقضه وهدمه . وينجرّ ذلك إلى المناظرة والجدال في الكلام ، فيلتمس كلّ فريق الدليل والحجّة لتأييد وجهة نظره وإفحام
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق . .