3 . إنّه ليس كلّ أحد يقوى على إقامة البرهان أو إدراكه ، فيلتجئ المنازع إلى الجدل لعجزه عن البرهان أو لعجز خصمه عن إدراكه .
4 . إنّ المبتدئ في العلوم قبل الوصول إلى الدرجة التي يتمكّن فيها من إقامة البرهان على المطالب العلمية ، يحتاج إلى ما يمرّن ذهنه وقوّته العقلية على الاستدلال على المطالب بطريقة غير البرهان ، كما قد يحتاج إلى تحصيل القناعة والاطمئنان إلى تلك المطالب قبل أن يتمكّن من البرهان عليها . وليس له سبيل إلى ذلك إلّا سبيل الجدل .
وبمعرفة هذه الأسباب تظهر لنا قوّة الحاجة إلى الجدل ، ونستطيع أن نحكم بأنّه يجب لكلّ من تهمّه المعرفة وكلّ من يريد أن يحافظ على العقائد والآراء أيَّة كانت ، أن يبحث عن صناعة الجدل وقوانينها وأصولها .
والمتكفّل بذلك هذا الفنّ الذي عني به متقدّمو الفلاسفة من اليونانيين ، وأهمله المتأخِّرون في الدورة الإسلامية إهمالًا لا مبرّر له ، عدا فئة قليلة من أعاظم العلماء ، كالرئيس ابن سينا والخواجة نصير الدين الطوسي إمام المحقّقين .
شرح كتاب المنطق — صفحة 331
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣١