الشرح
إنّ الإنسان يجد نفسه محتاجاً إلى الجدل بالفطرة ، لأنّ العالَم ليس فردياً وإنّما هو عالم اجتماعي ، والإنسان لا يعيش بمفرده وإنّما يعيش ضمن المجتمع ، لأنّه محتاج . وحيث إنّه لا يتمكّن من سدّ احتياجاته بنفسه ، يحتاج إلى الآخرين ، لأنّه اجتماعي لا بالطبع كما هو مشهور ، بل هو فردي ألجأته الحاجة إلى المجتمع .
ثمّ إنّ الحقّ مختلط مع الباطل في هذا العالم ، إذ ليس هو عالم الحقّ الذي لا ريب ولا باطل فيه ، بل هو عالمٌ الحقُّ فيه إلى جانب الباطل . وإن كان الباطل يذهب جفاءً ولكنّه قد تحصل له القدرة فيظهر بمظهر الحقّ ، ولهذا يحتاج الإنسان إلى أن يعبر من الزبد الذي يذهب جفاءً ومن الباطل الزهوق ، ليصل إلى الحقّ .
وعلى هذا فيتّضح أنّ هنا مقدّمات : الأولى : الإنسان اجتماعي . الثانية : أنّ هذا العالم قد اختلط فيه الحقّ بالباطل . الثالثة : أن يكون للمعتقد بشيء العدّة الكافية والوسيلة التي يدافع بها عن اعتقاده وعمّا يتبنّى من رأي ، بالإضافة إلى حاجات اخر نشير إليها إن شاء الله تعالى في المقدّمة .
قال في منطق الشفاء من كتاب الجدل - وهذا الكتاب ، كما ذكرنا في أبحاث سابقة : أوسع كتاب منطق كتب في الإسلام ، وهو يقع في أربعة مجلّدات - :
) طرق المحاججة وطرق الدعوى والخطاب مع الآخرين إنّما يتمّ عن طريق البرهان والخطابة والجدل ( .
ولعلّ هذا ممّا استفدناه من الآية المباركة المتقدّمة من سورة النحل ادْعُ إلَى سَبيل رَبّكَ بالْحكْمَة وَالْمَوْعظَة الْحَسَنَة وَجَادلْهُمْ بالَّتي هيَ أَحْسَنُ إنَّ رَبَّكَ
شرح كتاب المنطق — صفحة 332
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٢