تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

- 2 - وجه الحاجة إلى الجدل

إنّ الإنسان لا ينفكّ عن خلاف ومنازعات بينه وبين غيره من أبناء جلدته ، في عقائده وآرائه من دينية وسياسية واجتماعية ونحوها ، فتتألّف بالقياس إلى كلّ وضع طائفتان : طائفة تناصره وتحافظ عليه ، وأخرى تريد نقضه وهدمه . وينجرّ ذلك إلى المناظرة والجدال في الكلام ، فيلتمس كلّ فريقٍ الدليلَ والحجةَ لتأييد وجهة نظره وإفحام خصمه أمام الجمهور . والبرهان سبيل قويم مضمون لتحصيل المطلوب ، ولكن هناك من الأسباب ما يدعو إلى عدم الأخذ به في جملة من المواقع ، واللجوء إلى سبيل آخر ، وهو سبيل الجدل الذي نحن بصدده . وهنا تنبثق الحاجة إلى الجدل ، فإنّه الطريقة المفيدة بعد البرهان . أمّا الأسباب الداعية إلى عدم الأخذ بالبرهان فهي أمور : 1 . إنّ البرهان واحد في كلّ مسألة لا يمكن أن يستعمله كلّ من الفريقين المتنازعين ، لأنّ الحقّ واحد على كلّ حال ، فإذا كان الحقّ مع أحد الفريقين فإنّ الفريق الآخر يلتجئ إلى سبيل الجدل لتأييد مطلوبه . 2 . إنّ الجمهور أبعد ما يكون عن إدراك المقدّمات البرهانية إذا لم تكن من المشهورات الذايعات بينهم ، وغرض المجادل على الأكثر إفحام خصمه أمام الجمهور ، فيلتجئ هنا إلى استعمال المقدّمات المشهورة بالطريقة الجدلية وإن كان الحقّ في جانبه ويمكنه استعمال البرهان .