تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الملكة التي يقتدر بها من الدفاع عن الحقّ أو عمّا يعتقد بها . ومن هنا نقول : إنّ الطالب الذي لا يجد في نفسه هذه القدرة والملكة على المناظرة ، لا يتّخذ من نفسه موضعاً يضرّ بالإسلام أو بالمذهب [ فيريدون به حينئذ القول المؤلّف من المشهورات أو المسلّمات ، الملزمِ للغير ، والجاري على قواعد الصناعة ] كما بيّناه في مقدّمة مبادئ الأقيسة . [ وقد يقال له أيضاً : القياس الجدلي ] باعتبار أنّ مقدّماته لم تكن يقينية [ أو الحجّة الجدلية أو القول الجدلي . أمّا مُسْتَعْمِلُ الصناعة فيقال له : ( مجادل ) و ( جدلي ) . 2 . كلمة ( الوضع ) ] فإنّك عندما تقول : إنّي أدافع عن وضعي ، فمعناه : أنّك تدافع عمّا تعتقد به أو ما تلتزم به ، لمصلحة اقتضت أن تكون في ذلك الوضع وإن لم تكن معتقداً به ، كالالتزام بأفكار حزب معيّن لم تعتقد بها ، ولكن بما أنّك في ضمن تلك الدائرة ، تدافع عن تلك الأفكار ، وإلا فلو فُرض أنّه أشكل على تلك الأفكار ولم تدافع عنها فمعناه أنّك قبلت الإشكال على موقعك ووضعك الذي أنت عليه في الحزب أو الحركة السياسية أو الاجتماعية . إذن المراد من الوضع في صناعة الجدل : الأمر الذي تعتقد به أو تلتزم به وإن لم تكن معتقداً به ، فتدافع عنه إن كنت معتقداً به ، أو تنقضه وتهدمه إن لم تكن معتقداً ولا ملتزماً به ، ولذا قال : [ ويراد بها هنا ] أي يراد بكلمة الوضع في صناعة الجدل [ ( الرأي المُعْتَقَدُ به أو المُلْتَزَمُ به ) ، كالمذاهب والملل والنحل والأديان والآراء السياسية والاجتماعية والعلمية ، وما إلى ذلك . والإنسان كما يعتنق الرأي ويدافع عنه لأنّه عقيدته ، قد يعتنقه لغرض آخر ] ومصلحة في نفسه بأن يريد الوصول إلى مقام معيّن أو حكم ، فيدافع عنه ، وكم وجدنا من هؤلاء الساسة حيث رأيناهم يدافعون باستماتة