تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
[ وقد نقل مناطقة العرب هذه الكلمة واستعملوها في الصناعة التي نحن بصددها والتي تسمّى باليونانية ( طوبيقا ) . وهذه لفظة ( الجدل ) أنسب الألفاظ العربية إلى معنى هذه الصناعة على ما سيأتي توضيح المقصود بها ] وهناك ألفاظ تدلّ على أن المراد من ) طوبيقا ( باليونانية المناظرة في اللغة العربية أو المحاورة ، ولكن أنسب الألفاظ بها لفظة الجدل [ حتّى من مثل المناظرة ، والمحاورة ، والمباحثة ، وإن كانت كلّ واحدة منها تناسب هذه الصناعة في الجملة ، كما استعملت كلمة ( المناظرة ) في هذه الصناعة أيضاً ، فقيل ( آداب المناظرة ) ] كما صنع المصنّف في عنوان الباب ، فقال : صناعة الجدل وآداب المناظرة [ وأُلّفت بعض المتون بهذا الاسم . وقد يطلقون لفظ ( الجدل ) أيضاً على نفس استعمال الصناعة ] فيطلقون اسم الجدلي على من يستعمل الجدل [ كما أطلقوه ] أي لفظ الجدل [ على ملكة استعمالها ] باعتبار أن ليس كلّ أحد يستطيع استعمال هذه الصناعة ، لأنّها ملكة تحتاج إلى سرعة البديهة ونحوها من الشرائط التي يأتي على ذكرها المصنّف ( قدّس سرّه ) في تعريف الجدل . ولهذا ورد في الروايات أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) في عهده كان يأمر بعض أصحابه - كمؤمن الطاق - أن يجلس في مسجد الكوفة ويناظر العلماء ، لقدرته على المناظرة والمجادلة وأنّه لا يُفحَم أو يغلب ، وأنّه يطير ولا يقع ، وكان ينهى بعضهم عن ذلك ؛ لعدم توفّر تلك الملكة لديه ، ولأنّه يطير ويقع . فإنّه إذا غلب عالم من مذهب معيّن ، غلب مذهبه معه . ومن هذا القبيل قد يكون حكيم قادراً على الأدلّة البرهانية وعلى فهمها بنحو جيّد لكنّه لا يتمكّن من إقناع الخصم بها ، وقد يأتي خطيب يقنع المقابل بالأدلّة التي عجز الحكيم عن إقناعه بها ، لأنّه يستعمل معه أسلوب يختلف عن الأسلوب الذي استعمله الحكيم . فقد تطلق كلمة الجدل على