تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
. . . ويتحرّز المجادل ممّا يزيد في تهييج الخصم على الردّ والعناد وسوقه إلى المكابرة واللجاج واستعمال المقدّمات الكاذبة وإن تسلّمها الخصم إلّا في المناقضة ويحترز سوء التعبير . . . والجدال أحوج إلى كمال الحسن من الموعظة ، ولذلك أجاز سبحانه من الموعظة حسنتها ولم يجز من المجادلة إلّا التي هي أحسن ( « 1 » . فالوجه في تقييد الجدال بالتي هي أحسن وتقييد الموعظة بالحسنة ، لأنّ المشاكل التي تعتري الجدال ، أكثر بكثير من المشاكل التي تعتري الموعظة ؛ لما أشار إليه من تهييج الخصم واستعمال المقدّمات الكاذبة . إلى هنا اتّضح لنا - بناء على أنّ المراد من الطرق التي ذكرتها الآية الكريمة هو البرهان والخطابة والجدل - أهمّية هذه الصناعات ، وأهمّية الخطابة في علم المنطق بالنسبة لمن يريد أن يدعو إلى سبيل الله . وهذا هو هدف الطالب في الحوزات العلمية ، إذ من غير المعقول أن يكون مكتبة متنقلة من دون أن يفيض منها شيء ، والحال أنّ مثله كشجرة مثمرة الغرض من غرس بذرتها والاعتناء بها ورعايتها وتعاهدها بالسقي هو ثمرتها ، ولذا لو كانت غير مثمرة نجتثّها من جذورها أو نستعملها حطباً ، وكذا الغرض من صرف الحقوق الشرعية على طلبة العلوم الدينية وتهيئة الإمكانات المتاحة لهم أن يكونوا أشجاراً مثمرة يدعون إلى سبيل ربّهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولهذا نجد العالم الذي يقبله مسلك أهل البيت ( عليهم السلام ) والذي نصّت عليه رواياتهم هو العالم الذي يقود الناس من الشكّ إلى اليقين ومن الجهل إلى العلم ، لا العالم الذي يجلس في البيت ولا يخالط الناس أو يقوم بوظيفته الشرعية الملقاة على عاتقه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 372 . .