تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الحقّ ، ومن المعلوم أنّ الدعوة إليه بالموعظة - مثلًا - ممن لا يتّعظ بما يوعظ به ، دعوةٌ عملًا إلى خلاف ما يدعو إليه القول والدعوة إليه بالمجادلة مثلًا بالمسلّمات الكاذبة التي يتسلّمها الخصم لإظهار الحقّ إحياءً لحقّ بإحياء باطل . وإن شئت فقل : إحياء حقّ بإماتة حقّ إلّا أن يكون الجدال على سبيل المناقضة ( « 1 » . إذن سبيله تعالى هو أن يكون لك اعتقاد حقّ مطابق للواقع ، وعمل مرضي له سبحانه وتعالى لا مطلق العمل ، فإنّه تعالى لا يريد منك إلّا العمل المرضي والعبادة عن طريق صحيح قد ارتضاه . واعتبر ذلك في أمره تعالى إبليس بالسجود لآدم حيث أراد العبادة من حيث هو يريد ، لا من حيث أراد إبليس . والاعتبار الصحيح أيضاً يؤيد أن تكون الدعوة مقيّدة بالحسنة . أمّا الدعوة إليه تعالى بالمسلّمات الكاذبة المعلوم كذبها لدى المجادل والمقبولة لدى الخصم ، فإنّه يمكن أن يستفاد منها في الغلبة عليه ، ولكنّه إحياء حقّ بإحياء باطل ، وليس إماتة للباطل . فإنّ الاستناد إلى مقدّمات ومسلّمات كاذبة لدى الخصم دعوة إلى إحياء الباطل ، خصوصاً أنّه يعتقد بصحّتها وأنّها حقّ لأنّها صدرت من إنسان عالم مثلًا ، وإلا لو كان يعلم بكذبها لناقش المستدلّ بها . فهي إحياء حقّ بإماتة حقّ ، لأنّ الاستناد إلى الباطل إماتة للحقّ ، ولا يطاع الله من حيث يعصى . إلّا أن يكون الجدال على سبيل المناقضة . وهذا بحث آخر يأتي بيانه في بحث الجدل . ) ومن هنا يظهر أنّ حسن الموعظة إنّما هو من حيث حسن أثره في الحقّ الذي يراد له ، بأن يكون الواعظ نفسه متّعظاً بما يعظ ، ويستعمل فيها من الخلق الحسن ما يزيد في وقوعها من قلب السامع موقع القبول ، فيرقّ له القلب ويقشعرّ به الجلد ويعيه السمع ويخشع له البصر . . .
هامش
( 1 ) المصدر السابق . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 323 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد