الحكمة ، إذ هي إصابة الحقّ بالعلم والدليل .
أمّا عن الموعظة ، فقال العلّامة ( قدّس سرّه ) : ) كما عن الخليل - هو ابن أحمد الفراهيدي - التذكير بالخير فيما يرقّ له القلب ( « 1 » بشرط أن يخرج التذكير من قلب متّعظ . أمّا إذا خرج من قلب غير متّعظ فلا يؤثّر في أحد .
) والجدال كما في المفردات : بالمفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ( « 2 » والراغب الأصفهاني في مفرداته يفسّر هذه المفردات لغوياً . وحين نتعرّض لبحث الجدل - إن شاء الله تعالى - سوف يتّضح أنّه قريب من هذا المعنى .
ثمّ قال ( قدّس سرّه ) : ) والتأمّل في هذه المعاني يعطي أنّ المراد بالحكمة - والله أعلم ، بل الله العالم بحقائق الأمور - الحجّة التي تنتج الحقّ الذي لا مرية فيه ولا وهن ولا إبهام ( « 3 » .
ومثل هذا لا يمكن أن يكون حسناً وغير حسن ، فإنّ الحجة التي تنتج الحقّ واحدة ، ولا معنى لأن تكون حسنة وغير حسنة .
) والموعظة : هو البيان الذي تلين به النفس ويرقّ له القلب ؛ لما فيه صلاح حال السامع من العبر ، وجميل الثناء ، ومحمود الأثر ، ونحو ذلك ( « 4 » . ولولا أن الشياطين تحوم حول قلب ابن آدم لرأى الملكوت . ولهذا لما كان أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يجلسون حوله كانوا يعيشون في عالم آخر ، لأنّ كلماته كانت تؤثّر أثرها المطلوب ، لأنّها تخرج من قلب متّعظ بها .
) والجدال : هو الحجّة التي تستعمل لفتل الخصم عمّا يصير عليه وينازع فيه ، من غير أن يريد به ظهور الحقّ بالمؤاخذة عليه ، من طريق ما يتسلّمه هو
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، مصدر سابق : 371 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق . .