تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
السلام ) وسلوكهم فإنّهم ما كانوا يأمرون بشيء إلّا وكانوا ممتثلين به قبل ذلك ، وما كانوا ينهون عن شيء إلّا وكانوا منتهين عنه . فالموعظة الحسنة تعني أن يكون الواعظ متّعظاً قبل أن يعظ الناس ، والموعظة غير الحسنة تعني أن لا يكون متّعظاً قبل أن يعظ الناس ، فيدعوهم بكلامه إلى شيء ، ويدعوهم بعمله إلى شيء يخالف ما يدعوهم إليه بكلامه ، ولذا قيّد القرآن الكريم الموعظة بالحسنة . وإنّما تعرّضنا لهذا المطلب لنبيّن أنّ الأبحاث التي نقرؤها في باب الصناعات الخمس ليست ثانوية كمالية ، كما بات معروفاً لدى الحوزات العلمية ، بحيث إن قرأها الطالب فهو ، وإلّا فلا يؤثّر شيئاً ، مع أنّ نفس الأبحاث التي نقرأها فيما بعد ، يتّضح منها أهمّيتها ، خصوصاً صناعة البرهان والمغالطة والجدل . نعم يمكن أن لا يكون بحث صناعة الخطابة وصناعة الشعر ذا فائدة عامّة . هذا وكما أشرنا أنّ السيد الطباطبائي في تفسيره قال : ) وقد فسّرت الحكمة - كما في المفردات - بإصابة الحقّ بالعلم والعقل ( « 1 » . أي لابدّ أن تصيب الحقّ لكن لا بالاتّفاق والصدفة ، بل بالدليل والبرهان والعلم كما يومئ إليه قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ) القضاة أربعة ، ثلاثة في النار وواحد في الجنّة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة ( « 2 » فإنّ القسم الثالث وإن كان قد قضى بالحقّ لكنّه في النار لأنّ إصابته له بالاتّفاق والمصادفة . وهذا بخلاف
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 370 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ، تحقيق : مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث : ج 27 ، ص 23 ، كتاب القضاء ، الباب الرابع ، الحديث السادس . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 320 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد