تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الوجود موجود ، فإنّه موجود بذاته لا بغيره . وهذا هو الفرق بين المحمول بالضميمة والخارج المحمول . فالمحمول بالضميمة مثل : الجسم أبيض ، فإنّه يحمل عليه الأبيض [ ولكن لا بذاته ، بل لضمّ البياض إليه وعروضه عليه ، بخلاف حمل الموجود على الوجود ، فإنّه ذاتيّ له بدون ضمّ وجود آخر له ، بل بنفسه موجود ، وكذا حمل الأبيض على البياض ، فإنّه أبيض بذاته بدون ضمّ بياض آخر إليه ، فهو ذاتيّ له ] وقد تقدّم بحثه مفصّلًا في الأوّليات . فالذاتي هنا هو من الأوّليات التي تقدّم البحث عنها . [ 4 . ) الذاتي في باب الحمل ( أيضاً ] وهو ما تقدّم أنّه حمل أوّليّ ذاتيّ وشايع صناعيّ . ولهذا قال : [ ولكنّه في هذا القسم وصف لنفس الحمل لا للمحمول ، كما في الاصطلاحين الأخيرين ] الثاني والثالث ، فإنّ الذاتية فيهما كانت وصفاً للمحمول [ فيقال : الحمل الذاتي ، ويقال له : الأوّلي أيضاً . ويقابله الحمل الشايع الصناعي ، وقد تقدّم ذلك في الجزء الأوّل « 1 » . 5 . ) الذاتي ) في باب العلل ( ، ويقابله ( الاتّفاقي ) ، مثل أن يقال : اشتعلت النار فاحترق الحطب ، وأبرقت السماء فقصف الرعد ، فإنّه لم يكن ذلك اتّفاقياً ] فإنّ اشتعال النار واحتراق الحطب بعده ، ذاتيّ للنار بقانون السببية وليس اتّفاقياً ، بخلاف ما لو قلت : خرجت من الدار فنزل المطر ، فإنّه لا ارتباط بين خروجك من الدار وبين نزول المطر ، فنزوله اتّفاقي . فالذاتي هنا ، يعني : وجود السببية بين الفاعل والفعل . ولذا قال : [ بل اشتعال النار يتبعه إحراق الحطب إذا مسّها ، والبرق يتبعه الرعد لذاته ، لا مثل ما يقال : فتح الباب فأبرقت السماء ، أو نظر إليّ فلان فاحترق حطبي ، أو حسدني فلان فأصابني مرض ، فإنّ هذه وأمثالها تسمّى أموراً اتّفاقية ] .
هامش
( 1 ) ص : 354 . .