كحمل المرفوع على الفاعل ] فإنّ المرفوع ذاتي للفاعل تجاوزاً لأنّه كان ذاتياً له باعتبار اللغة العربية ، ولكنّك إذا عرّفت المرفوع لا تأخذ الفاعل في تعريفه ، إذ ليس كلّ مرفوع فاعل ، بل قد يكون مبتدأ ، فلا يمكن أن يؤخذ الموضوع في التعريف . ولكنّ الفاعل كلمة والكلمة لابدّ أن تؤخذ في تعريف المرفوع ، فتقول : المرفوع كلمة . والفاعل معروضه نفس الكلمة ، فيأخذ موضوع المعروض للمحمول في حدّ المحمول . فالمرفوع محمول ومعروضه وهو الفاعل ، ومعروض عليه وهي الكلمة ، فإذا كان موضوع المعروض للمحمول مأخوذاً في حدّ المحمول ، فالمحمول يكون ذاتياً للموضوع [ فإنّ الفاعل لا يؤخذ في تعريف المرفوع ، ولكنّ الكلمة التي هي معروضة للفاعل ] يعني الفاعل عرض عليها بأن يقال : الفاعل كلمة ، فالكلمة فاعل والفاعل مرفوع ، فالكلمة إذا أخذت في تعريف المرفوع ، فيكون حمل المرفوع على الفاعل ذاتياً ف - [ تؤخذ في تعريفه كما تؤخذ في تعريف الفاعل ] فيقال : الكلمة فاعل ، فتكون ذاتياً له ، لأنّا إذا عرّفنا الفاعل نقول : كلمة صدر منها الفعل في زمان معيّن ، فينطبق عليها الضابط الأوّل .
والقسم الثالث قوله : [ وقد يكون جنس المعروض له ، مأخوذاً في حدّه ، كحمل المبنيّ على الفعل الماضي مثلًا ] فإنّا نقول : الفعل الماضي مبني . والبناء محمول ولكن كونه ذاتياً أوْ لا ، يحتاج إلى بيان ؛ لذا فنقول : الضابط الأوّل لا ينطبق عليه ، وهو أن يؤخذ الموضوع في تعريف المحمول ، فإنّك إذا أردت أن تعرّف المبني لا تقول هو الفعل الماضي . وكذلك الضابط الثاني لا ينطبق عليه ، لأنّ الفعل الماضي معروضه الفعل وليست الكلمة . فالفعل ينقسم إلى : ماض ومضارع وأمر ، فلا يمكن أن يؤخذ معروضه في تعريف المبني ، وإنّما يؤخذ جنسه وهو الكلمة ، لأنّها إمّا اسم وإمّا فعل وإمّا حرف ، فتكون الكلمة بمنزلة الجنس ؛ من قبيل قولنا : الحيوان إمّا إنسان وإمّا بقر وإمّا حصان وإمّا
شرح كتاب المنطق — صفحة 303
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٣