الشرح
( المراد من الأوّلي هنا المحمول لا بتوسّط غيره ) كحمل البياض على الأبيض ، فإنّه لا بتوسط غيره ، فالأوّلي هو الذاتي الذي ذكرناه في المعنى الثالث [ أي لا يحتاج إلى واسطة في العروض في حمله على موضوعه ، كما تقول : جسم أبيض ، وسطح أبيض ، فإنّ حمل أبيض على السطح حمل أوّلي ] وبتوسّط السطح يعرض البياض على الجسم . فعندما تقول : الجسم أبيض ، فالجسم له سطح ، لأنّ الجسم هو الذي له الأبعاد الثلاثة ، وعلى هذا فالبياض عرض السطح أوّلًا ، وبتوسط عروضه عليه ، يعرض على الجسم . ولهذا قال : [ أمّا حمله على الجسم فبتوسّط السطح ، فكان واسطة في العروض ] من قبيل ما ذكرنا من قولنا : الإنسان موجود ، فإنّ موجود يعرض على الوجود أوّلًا وبالذات ، ويعرض على المعروض الإنسان ثانياً وبالعرض [ لأنّ حمل الأبيض على السطح أوّلًا وبالذات ، وعلى الجسم ثانياً وبالعرض .
والتدقيق في معنى الذاتي والأوّلي ، له موضع آخر ، لا يسعه هذا المختصر . ولكن ممّا يجب أن يُعلم هنا أنّ بعض كتب أصول الفقه المتأخّرة ] يشير إلى كتاب كفاية الأصول للآخوند الخراساني ( قدّس سرّه ) في أوّل بحث الكفاية [ وقع فيها تفسير الذاتي الذي هو في باب موضوع العلم المقابل له الغريب ] وقع [ بمعنى الأوّلي المذكور هنا ] ففسّر الذاتي بالمعنى الثاني المتقدّم بالأوّلي ، مع أنّ الأوّلي هو بالمعنى الثالث . فكان ينبغي أن يفسّره بالمعنى الثالث . وبعبارة أخرى : كان ينبغي أن يقول : إنّ الأوّلي هو الذاتي بالمعنى الثالث لا الذاتي بالمعنى الثاني [ فوقعت من أجل ذلك اشتباهات كثيرة نستطيع التخلّص منها إذا فرّقنا بين الذاتي ] بالمعنى الثاني [ والأوّلي ] وهو الذاتي بالمعنى الثالث [ ولا نخلط أحدهما بالآخر ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 309
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٩