برفعه ، مقابل المحمولات الغريبة لا مقابل المحمولات العرضية ، كالإمكان مثلًا فإنّه عرضي في المعنى الأوّل بالنسبة إلى الإنسان ، لأنّه ليس مأخوذاً في ذات ماهيته ، لكنّه في المعنى الثاني للذاتي ذاتي فلا يكون غريباً . وهذا كثيراً ما يكون منشأً للمغالطة ، فإنّك لما تقول : هذا المحمول عرضيّ ، يتبادر إلى ذهن السامع أنّه غريب ، والغريب يحتاج إلى دليل ، فكيف أثبتْه للموضوع . وإذا كان عرضياً وذاتياً بالمعنى الثاني ، فدليله نفس الموضوع . كما إذا قلنا : الزوجية للأربعة محمول عرضي ، فيتبادر إلى الذهن أنّها محمول غريب ، والمحمول الغريب يحتاج إلى دليل ، مع أنّها عرضي مقابل الذاتي في المعنى الأوّل وإن كانت ذاتية في المعنى الثاني ، وإذا كانت ذاتية في المعنى الثاني ، يكون نفس الموضوع علّة لحمل الأربعة عليها ، والأربعة علّة لحمل الزوجية عليها .
[ وهو له درجات . وفي الدرجة الأولى ] يعني الموضوع الذي يبحث عن عوارضه الذاتية ، له درجات ، الدرجة الأولى : [ ما كان موضوعه مأخوذاً في حدّه ، كالأنف في حدّ الفطوسة حينما يقال : الأنف أفطس ] ثمّ إنّ المحمولات الذاتية على أقسام :
القسم الأوّل : أن يكون الموضوع مأخوذاً في تعريف المحمول ، كالمثال الذي ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) . ففي كلّ مورد يكون الموضوع مأخوذاً في تعريف المحمول ، فالمحمول يكون ذاتياً بالمعنى الثاني . فإنّ الأنف في المثال موضوع والأفطس محمول ، وتعريف الأفطس : الأنف العريض ، فأخذ الموضوع في تعريف المحمول . وهذا المعنى أوضح مصاديق المحمولات الذاتية [ فهذا المحمول ] أي الأفطس [ ذاتي لموضوعه ] الأنف [ لأنّه إذا أريد تعريف الأفطس أُخذ الأنف في تعريفه ] .
القسم الثاني : قوله : [ ثمّ قد يكون موضوع المعروض له ، مأخوذاً في حدّه ،
شرح كتاب المنطق — صفحة 302
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٢