فتحصّل إلى هنا : أنّ الكلّية في القياس تقابل الجزئية والمهملة ، والكلّية في مقدّمات البرهان تقابل الشخصية وإن كان موضوع القضية جزئياً أو مهملًا ، واتّضح أيضاً أن تكون مقدّمات البرهان ضرورية وكلّية . ولكن لا يشترط في كلّ استدلال أن تكون المقدّمات كذلك ، إذ لا يوجد دليل على أنّ كلّ العلوم لابدّ أن تكون مقدّماتها ضرورية وكلّية ، لأنّ معنى الضرورة هو الوجوب ، والوجوب يقابل الإمكان ، ولهذا قال :
[ وهذان الشرطان الأخيران ] وهما الشرط السادس والسابع ، أي كون المقدّمات ضرورية وكلّية [ يختصّان بالنتائج الضرورية الكلّية ] أي : إذا أردنا أن تكون النتائج ضرورية كلّية ، فلابدّ أن تكون المقدّمات ضرورية في مقابل الممكنة وكلّية في مقابل الشخصية . أمّا إذا لم نرد ذلك ، فلا ملزم لكون المقدّمات ضرورية كلّية .
[ فلو جوزّنا أن تكون نتيجة البرهان غير ضرورية ] أي ممكنة [ وغير كلّية ] أي شخصية [ فما كان بأس في أن تكون إحدى المقدّمات ممكنة ] مقابل الضرورية [ أو غير كلّية ] أي شخصية [ بذلك المعنى من الكلّية ، لأنّه ليس يجب في جميع مطالب العلوم أن تكون ] مقدّماتها [ ضرورية أو كلّية ] وأن تكون النتائج ضرورية أو كلّية . [ إلا ] إذا فسّرنا الضرورية لا بمعنى الوجوب المقابل للإمكان ، بل بمعنى ضرورية الحكم . أي اليقين بحيث [ أن يراد من الضرورية ضرورية الحكم ، وهو الاعتقاد الثاني ] الذي تقدّم في بيان معنى اليقين بالمعنى الأخصّ حيث قلنا : أن يوجد اعتقاد بكذا وأن ينضمّ إليه اعتقاد لا يمكن زواله .
وهذا الاستثناء الذي ذكره ، بناء على تفسيره للضرورية ؛ فقد ذكر فيما سبق أنّ الضرورية بمعنى الوجوب المقابل للإمكان ، فإذا كان المراد من الضرورية واجبة القبول ، فهي أعمّ من أن تكون ضرورية أو ممكنة ، لا بمعنى
شرح كتاب المنطق — صفحة 295
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٥