المشروطة العامّة ، وهي من قسم الضرورية لا من قسم الممكنة ، لكنّ ضرورتها مشروطة ببقاء عنوان الموضوع .
فواحدة من مقدّمات البرهان أن يكون ثبوت المحمول للموضوع بالضرورة ، أي لذاته ما دام موجوداً ويستحيل سلب المحمول عنه .
من هنا نقول : معنى اتّصاف الشيء بأنّه ) ح - ( بالضرورة في باب البرهان ، هو اتّصافه بالضرورة الذاتية أو الوصفية . واتّصافه بأنّه شيء آخر في باب القياس [ يعنون به أنّ كلّ ما يوصف بأنّه ( ح - ) كيفما اتّفق وصفه به ، فهو موصوف بأنّه ( ب ) بالضرورة ] وهي هنا صفة التلازم بين الوصفين [ وإن لم يكن موصوفاً بأنّه ( ح - ) بالضرورة . وأمّا هنا فيعنون به المشروطة العامّة ] هذا مسامحة في التعبير ، لأنّا قلنا : المراد بالضرورة هنا الأعمّ من الضرورة الذاتية والوصفية [ أي كلّ ما يوصف بأنّه ( ح - ) بالضرورة ، فإنّه موصوف بأنّه ( ب ) .
7 . ( أن تكون كلّية ) ] . ذكرنا في الجزء الأوّل في أقسام القضية باعتبار الموضوع : أنّها تنقسم إلى : شخصية وطبيعية ومهملة ومحصورة ، والمحصورة هي : ما بُيّن فيها كميّة أفراد الحكم وأوقاته كلًا أو بعضاً ، وهي تنقسم إلى : كلّية وجزئية . فالقضية المحصورة في قبال الشخصية والطبيعية . وفي المقام لما اشترطنا أن تكون مقدّمات البرهان كلّية ، فليس مرادنا من الكلّية التي مقسمها المحصورة ، بل مرادنا أن لا تكون القضية شخصية ، فإنّه إذا كانت شخصية لا يمكن إقامة البرهان عليها . وقد سبق تعريف القضية الشخصية ، حيث قلنا : هي ) ما حكم فيها بالاتصال أو التنافي أو نفيهما في زمن معيّن شخصي أو حال كذلك ( فليس المراد من القضية الكلّية التي يشترط أن تكون مقدّمة للبرهان أحد قسمي القضية المحصورة ، وإنّما المراد أن لا تكون شخصية وإن كانت جزئية أو مهملة .
ومن هنا نقول : إنّ المقدّمة الكلّية في البرهان يقع في قبالها القضية
شرح كتاب المنطق — صفحة 293
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٣