تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الوجوب . مثلًا : إيمانك بأنّ المعاد موجود ، هو قضية ممكنة واجبة القبول ، لكنّه ليس مثل إيمانك بوجود الله سبحانه وتعالى ، فإنّ ثبوت المحمول للموضوع في مثل هذه القضية هو الوجوب ، بخلاف ثبوت المحمول للموضوع في واجبات القبول ، فإنّ جهة القضية فيها هي الإمكان ومع ذلك فيها يقين بثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاكه عنه . وعلى هذا فإن فسّرنا الضرورة بمعنى الوجوب ، فلا يوجد في جميع العلوم ، بل يوجد في بعضها دون البعض الآخر . لهذا جوّزنا أن تكون المقدّمات غير ضرورية أي ممكنة . وإن فسّرناها بمعنى واجبة القبول ، وإن كانت ممكنة من حيث الجهة ، فإنّ جميع مقدّمات العلوم تتساوى في ذلك ، وأنّ النتيجة لكي تكون يقينية لابدّ أن تكون المقدّمات واجبة القبول وإن كانت جهتها الإمكان . ولكن لو فسّرناها بهذا التفسير فلا يكون الشرط السادس شرطاً مستقلًا ، وإنّما يرجع إلى الشرط الأوّل وهو أن تكون المقدّمات كلّها يقينية ، باعتبار أنّا فسّرنا اليقين بثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاكه عنه . والحاصل : إن فسّرنا الضرورة بالمعنى الأوّل ، فيشترط أن تكون مقدّمات البرهان ضرورية ، وإن فسّرناها بالمعنى الثاني ، فلا يوجد شرط إضافي وراء كون المقدّمات يقينية [ وإن كانت جهة القضية هي الإمكان ، فإنّ اليقين - كما تقدّم - يجب أن يكون الاعتقاد الثاني فيه لا يمكن زواله . ولكنّ هذا الشرط عين اشتراط يقينية المقدّمات ، وهو الشرط الأوّل ] فلا يكون شرطاً إضافياً . ولهذا ذكر العلامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) في حواشيه على الأسفار أنّ مقدّمات البرهان أربعة : ) . . . يجب أن تكون ضرورية . . . . وأن تكون دائمة . . . . وأن تكون كلّية . . . وأن تكون ذاتية المحمول للموضوع . . . . ( « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 30 . .