6 . [ أن تكون ضرورية ] والمراد من الضرورة - كما ذكرناه في الجزء الأوّل - أمّا الضرورة الذاتية ، وأمّا الوصفية التي عبّرنا عنها بالمشروطة العامّة .
إذن فاشتراط أن تكون مقدّمات البرهان ضرورية ، ليس المراد منه الوجوب في مقابل الإمكان ، بل المراد من الضرورية الأعمّ من الذاتية والوصفية وهذا ما عناه بقوله : [ إمّا بحسب الضرورة الذاتية أو بحسب الوصف . وليس المراد من ( الضروري ) هنا المعنى المقصود منه في القياس ، فإنّه إذا قيل هناك : ( كلّ ح - ب بالضرورة ) ] فمعناه : إذا اتّصف الشيء بأنّه ) ح - ( فهو متّصف بأنّه ) ب ( للملازمة بينهما . أمّا اتّصاف الشيء بأنّه ) ح - ( لا يشترط أن يكون بالضرورة ، بل الضرورة بين ) ح - ( و ) ب ( .
ولتقريبه إلى الذهن نضرب مثالًا فنقول : إذا كان زيد صديق خالد ، فهو صديق بكر . فزيد متّصف بصفة الصداقة ، فإذا كان صديق خالد ، يكون متّصفاً بصداقته لبكر بالضرورة ، فالملازمة بين صداقة زيد لخالد وبكر ، ولكن ليس من الضروري أن يكون زيد صديق خالد ، فقد يكون صديقه وقد لا يكون ، ولكن لو اتّصف بصداقته له ، فهو متّصف بالضرورة بصداقة بكر .
فالضرورة في باب القياس بين ) ح - ( و ) ب ( لا باتّصاف الشيء بأنّه ) ح - ( بالضرورة . وهي ما يعنون بها : ) ما دلّت على ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع وسلبه عنه ما دام ذات الموضوع موجوداً من دون قيد ولا شرط ( .
مثلًا : الإنسان حيوان بالضرورة . فالحيوانية ثابتة له بالضرورة الذاتية ويستحيل سلبها عنه . وقد بيّنّا في بحث الموجّهات أنّ الضرورة الذاتية بمعنى الوجود ، أي ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع ولزومه له على وجه يمتنع سلبه عنه ، كالحيوانية والناطقية للإنسان فإنّهما ثابتان له ويستحيل سلبهما عنه بالضرورة . وعلى هذا فالضرورة التي نجعلها إحدى مقدّمات البرهان هي الضرورة الذاتية والوصفية التي تقدّم بحثها في الموجّهات تحت عنوان
شرح كتاب المنطق — صفحة 292
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٢