تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الشخصية لا الجزئية . ولهذا قال : [ وهنا أيضاً ليس المراد من ( الكلّية ) المعنى المراد في القياس ، بل المراد أن يكون محمولها ] أي محمول القضية الكلّية التي وقعت مقدّمة [ مقولًا على جميع أشخاص الموضوع ] فحتّى إذا لم يكن المراد من الكلّية المقابلة للجزئية فيكون تحتها أفراد ، بل حتّى لو فرضت جزئية فتحتها بعض الأفراد ، فهي ليست شخصية حتّى لا يفرض تحتها أفراد . وكذلك لو فرضت مهملة ، فتحتها أشخاص ، لأنّ المهملة في قوّة الجزئية . والفرق بين الجزئية والشخصية واضح ، فإنّ الشخصية موضوعها جزئي بخلاف القضية المحصورة الجزئية التي يكون موضوعها كلّياً قد قيل المحمول فيها على بعض ما يصدق عليه الموضوع ، وذلك كقولنا بعض الإنسان ضاحك ، فهي موجبة جزئية ، وجزئيتُها تكمن في أنّ المحمول فيها وهو الضاحك قد قيل وحمل على بعض ما يصدق عليه الموضوع الكلي الذي هو الإنسان [ في جميع الأزمنة قولًا أوّليّاً ] وهو المحمول الثابت للموضوع بلا احتياج إلى واسطة في الثبوت ولا واسطة في العروض ، كما سيأتي بيانه [ وإن كان الموضوع جزئياً أو مهملًا ] لأنّ المهملة في قوّة الجزئية . فتبيّن أنّ الكلّية بمعنى أنّ موضوعها كلّي لا تقابل الجزئية ، وإنّما تقابل الشخصية ، أو فقل : المراد منها أن تكون محصورة . إذن فواحد من شروط مقدّمات البرهان أن تكون المقدّمات محصورة أعمّ من أن تكون كلّية أو جزئية أو مهملة [ فالكلّية هنا يصح أن تقابلها الشخصية . والمقصود من معنى الكلّية في القياس أن يكون المحمول مقولًا على كلّ واحد ] ولكن لا يشترط أن يكون ذلك في جميع الأحوال والأزمان ، كما قال : [ وإن لم يكن في كلّ زمان ، ولم يكن الحمل أوّليّاً ] بمعنى لا يشترط في القضية الكلّية في القياس أن يكون حمل المحمول على الموضوع أوّليّاً [ فتقابل الكلّية هناك القضية الجزئية والمهملة ]