تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ويمكن جمع هذه المحمولات الذاتية بعبارة واحدة فيقال : ) المحمول الذاتي للموضوع : ما كان موضوعه أو أحد مقوّماته واقعاً في حدّه ( . لأنّ جنس الموضوع مقوّم له ، وكذا معروضه ، لأنّه يدخل في حدّه ، وكذا معروض جنسه كذلك . 3 . الذاتي في باب الحمل أيضاً ، وهو ما كان نفس الموضوع في حدّ ذاته كافياً لانتزاع المحمول بدون حاجة إلى ضمّ شيء إليه ، وهو الذي يقال له : ( المنتزع عن مقام الذات ) . ويقابله : المحمول بالضميمة ، مثل حمل الموجود على الوجود ، وحمل الأبيض على البياض ، لا مثل حمل الموجود على الماهية ، وحمل الأبيض على الجسم ، فإنّ هذا هو المحمول بالضميمة ، فإنّ الماهية موجودة ولكن لا بذاتها بل لعروض الوجود عليها ، والجسم أبيض ولكن لا بذاته ، بل لضمّ البياض إليه وعروضه عليه ، بخلاف حمل الموجود على الوجود ، فإنّه ذاتي له بدون ضمّ وجود آخر له ، بل بنفسه موجود ، وكذا حمل الأبيض على البياض ، فإنّه أبيض بذاته بدون ضمّ بياض آخر إليه ، فهو ذاتي له . 4 . الذاتي في باب الحمل أيضاً ، ولكنّه في هذا القسم وصف لنفس الحمل لا للمحمول ، كما في الاصطلاحين الأخيرين ، فيقال : الحمل الذاتي ، ويقال له : الأوّلي أيضاً . ويقابله الحمل الشايع الصناعي ، وقد تقدّم ذلك في الجزء الأوّل . 5 . الذاتي في باب العلل ، ويقابله ( الاتّفاقي ) ، مثل أن يقال : اشتعلت النار فاحترق الحطب ، وأبرقت السماء فقصف الرعد ، فإنّه لم يكن ذلك اتّفاقياً ، بل اشتعال النار يتبعه احراق الحطب إذا مسّها ، والبرق يتبعه الرعد لذاته ، لا مثل ما يقال : فتح الباب فأبرقت السماء ، أو نظر إليّ فلان فاحترق حطبي ، أو حسدني فلان فأصابني مرض ، فإنّ هذه وأمثالها تسمّى أموراً