- 10 - معنى الذاتي في كتاب البرهان
تقدّم أنّه يشترط في مقدّمات البرهان أن تكون المحمولات ذاتية للموضوعات . وللذاتي في عرف المنطقيين عدّة معانٍ ، أحدها الذاتي في كتاب البرهان . ولا بأس ببيانها جميعاً ليتّضح المقصود منها هنا ، فنقول :
1 . الذاتي في باب الكلّيات ، ويقابله العرضي . وقد تقدّم في الجزء الأوّل .
2 . الذاتي في باب الحمل والعروض ، ويقابله الغريب ؛ إذ يقولون : ) إنّ موضوع كلّ علم ، ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ( . وهو له درجات . وفي الدرجة الأولى ما كان موضوعه مأخوذاً في حدّه ، كالأنف في حدّ الفطوسة حينما يقال : ( الأنف أفطس ) فهذا المحمول ذاتي لموضوعه ، لأنّه إذا أريد تعريف الأفطس أخذ الأنف في تعريفه .
ثمّ قد يكون موضوع المعروض له مأخوذاً في حدّه ، كحمل المرفوع على الفاعل ، فإنّ الفاعل لا يؤخذ في تعريف المرفوع ، ولكنّ الكلمة التي هي معروضة للفاعل تؤخذ في تعريفه كما تؤخذ في تعريف الفاعل .
وقد يكون جنس المعروض له مأخوذاً في حدّه ، كحمل المبني على الفعل الماضي مثلًا ، فإنّ الفعل لا يؤخذ في تعريف المبني ولكنّ جنسه - وهو الكلمة - هي التي تؤخذ في حدّه .
وقد يكون معروض الجنس مأخوذاً في حدّه ، كحمل المنصوب على المفعول المطلق مثلًا . فإنّ المفعول المطلق لا يؤخذ في حدّ المنصوب ولا جنسه ، وهو - المفعول - يؤخذ في حدّه ، بل معروض المفعولية وهو الكلمة تؤخذ في حدّه .