تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والحاصل : لابدّ أن يكون بين المقدّمات والنتيجة سنخية ومناسبة ، وإلّا فلا يمكن الوصول إلى النتائج ، فلا يمكنك أن تجعل الثلج مثلًا مقدّمة للوصول إلى الحرارة ، لعدم المناسبة بينهما ، وإلا فجعل الثلج مقدّمة ليس بأولى من جعل الخشب أو غيره من الموجودات ولا ضرورة لجعل شيء بعينه حدّاً أوسط ؛ إذ هو ليس بأولى من غيره . وهذا ما عناه بقوله : [ ومعنى مناسبتها أن تكون ] المقدّمات [ محمولاتها ذاتية أوّلية لموضوعاتها ] وذلك لمّا كانت المقدّمة قضية والقضية مركّبة من موضوع ومحمول ، ولابدّ أن يكون بينهما مناسبة ، ومعنى مناسبتها أن تكون محمولاتها ذاتية أوّلية لموضوعاتها ، وسوف يأتي معنى الذاتي والأوّلي في الأمر العاشر والحادي عشر [ على ما سيأتي من معنى الذاتي والأوّلي هنا ] في باب البرهان [ لأنّ الغريب ] وهي المقدّمات التي لم يكن ارتباط ومسانخة بينها وبين النتائج [ لا يفيد اليقين بما لا يناسبه لعدم العلّة الطبيعية بينهما ] ومع عدم وجود الارتباط بينهما ، فجعْل بعض المقدّمات حدّاً أوسط دون بعض ، ترجيح بلا مرجّح . [ وبعبارة أخرى : - كما قال الشيخ الرئيس في كتاب البرهان من الشفا « 1 » : ) فإنّ الغريبة لا تكون عللًا ، ولو كانت المحمولات البرهانية يجوز أن تكون غريبة ، لم تكن مبادئ البرهان عللًا ، فلا تكون مبادئ البرهان عللًا للنتيجة ( ] . قوله : الغريبة ، أي : المقدّمات التي لا ربط لها بالنتائج لا تقع حدّاً أوسط في البرهان . وقوله : يجوز . أي يمكن ، لا الجواز الشرعي . فلو كان يمكن أن تكون المحمولات البرهانية غريبة ، لم تكن مبادئ البرهان عللًا للنتيجة ، لعدم المسانخة الطبيعية بينهما .
هامش
( 1 ) ص : 72 . .