تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يجب أن يكون أعرف من المعرَّف ] ودليله ما ذكرناه في باب الحدود من الجزء الأوّل ، حيث ذكرنا : أنّ المعرّف لابدّ أن يكون أجلى وأوضح من المعرَّف . وكذا نقول في التصديقات ، فإنّ المصدَّق به أو القضية التصديقية التي نجعلها مقدّمة مجهولة ، لابدّ أن تكون أوضح وأجلى عند النفس . ومن هنا نقول : قد يجعل شخص مقدّمة حدّاً أوسط للتوصّل إلى أمر مجهول ، وقد يعكس شخص آخر الأمر فيجعله مجهولًا ويصل إليه عن طريق الأمر المجهول الذي توصّل إلى معرفته الأوّل ، فتكون القضية نسبيّة . أي ما هو الأعرف عند الأوّل قد يكون مجهولًا عند الآخر [ ومعنى أنّها ] أي المقدّمات [ أعرف ، أن تكون أكثر وضوحاً ويقيناً لتكون سبباً لوضوح النتائج ، بداهة أنّ الوضوح واليقين يجب أن يكون أوّلًا وبالذات للمقدّمات ] لأنّها معلومة [ وثانياً وبالعرض للنتائج ] لأنّها مجهولة . وقد ذكرنا فيما سبق : أنّ الاستدلال سير من المعلوم التصديقي إلى المجهول التصديقي . [ 5 . أن تكون مناسبة للنتائج ] بمعنى أن يكون بين المقدّمات والنتائج نحو من السنخية . وهذا إشارة إلى قانون السنخية الذي ذكرناه مراراً في أبحاثنا الكلامية والفلسفية ، حيث قلنا : إنّ الله سبحانه وتعالى أوجد العالم على أساس السنخية بين الموجودات ، فتصدر الحرارة من النار والبرودة من الثلج ، قال تعالى : قل كلٌّ يعمل على شاكلته « 1 » وقال : مَنْ عَملَ صَالحاً فَلنَفْسه وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بظَلَام للْعَبيد « 2 » فالظلم لا يناسب ساحة قدسه سبحانه وتعالى ، لأنّ الظلم إمّا منشؤه الجهل ، وهو تعالى لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة ولا أصغر من ذلك ، وإمّا العجز وهو القادر على كلّ شيء .
هامش
( 1 ) الإسراء : 84 . ( 2 ) فصّلت : 46 . .