تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
على المعلول تقدّم بالعلّية وليس تقدّماً بالطبع ، كما يقول المصنّف ( قدّس سرّه ) . ولعلّ مراده من التقدّم بالطبع التقدّم بالعلّية ، لما ذكرناه فيما سبق من أنّ الارتباط القائم بين الحدّ الأوسط في برهان اللمّ وبين النتيجة ارتباط للعلّة التامّة بمعلولها . وقد تقدّم قوله : ) كلّ معلول يجب وجوده عند وجود علّته التامّة ( . [ 3 . أن تكون أقدم عند العقل بحسب الزمان من النتائج حتّى يصحّ التوصّل بها إلى النتائج ] فلابدّ أن تكون متقدّمة من حيث الزمان على النتائج . وهذا الشرط دليله معه ، لأنّا نجعل هذا مقدّمة وذاك نتيجة ، ولا يعقل أن تكون النتيجة أقدم زماناً من المقدّمات ، لأنّا نريد أن نتوصّل بالمقدّمات إلى النتائج ، سواء كانت بحسب الواقع أسبق زماناً منها أم متأخّرة . فإنّه إذا كان البرهان برهان ) لم ( ، فكما تكون أسبق من حيث الزمان ، تكون أسبق من حيث الواقع ، لأنّها علّة لها . وإن كان برهان ) إن ( فهي أسبق من حيث الزمان لكنّها متأخّرة عنها من حيث الواقع . وإن شئت فقل : إنّ الحدّ الأوسط إذا كان البرهان ) لمّياً ( ، فكما هو متقدّم إثباتاً هو متقدّم ثبوتاً ، وإن كان برهاناً ) إنّياً ( فهو متقدّم إثباتاً لكنّه متأخّر ثبوتاً وواقعاً [ فإنّ الأقدم في نفس الأمر وهو الأقدم بالطبع شيء ، والأقدم بالنسبة إلينا وبحسب عقولنا شيء آخر ] أي قد يكون المعلول أسبق عندنا من العلّة بحسب معرفتنا وفي مقام الإثبات ، ولهذا نجعله حدّاً أوسط للوصول إلى العلّة [ فإنّه قد يكون ما هو الأقدم بحسب الطبع كالعلّة ، ليس أقدم بالنسبة إلى عقولنا ] في مقام الإثبات [ بأن يكون العلم بالمعلول أسبق وأقدم من العلم بها ، فإنّه لا يجب في كلّ ما هو أقدم بحسب الطبع ] أو العلّة والواقع [ أن يكون أقدم عند العقل في المعرفة ] والعلم ، بل قد يكون أقدم ، وقد لا يكون . [ 4 . أن تكون أعرف عند العقول من النتائج ليصحّ أن تعرفها ، لأنّ المعرِّف