تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أقسامهما توجد أقسام المعية . وقد ذكر بعضهم : أنّ أقسام التقدّم والتأخّر خمسة ، وبعضهم ستة وبعضهم ثمانية ، ومنها التقدّم والتأخّر بالطبع « 1 » ، وهو التقدّم الذي لولا المتقدّم لما أمكن أن يوجد المتأخّر . أي أنّ المتأخّر لا يمكن أن يوجد إلّا إذا وجد المتقدّم ، ولكن ليس كلّما وجد المتقدّم لابدّ أن يوجد المتأخّر ، والمثال الذي يذكر لهذا القسم من التقدّم والتأخّر هو تقدّم العلّة الناقصة وجوداً على المعلول . توضيحه : التقدّم والتأخّر بين العلّة والمعلول ، فإنّه لو كانت العلّة تامّة لابدّ أن يتحقّق المعلول ؛ ممّا يعني أنّ المتقدّم إذا وجد لابدّ أن يوجد المتأخّر . وهذا التقدّم والتأخّر مستفاد من العلّية ، لأنّه كلّما وجد المتأخّر لابدّ أن يكون المتقدّم موجوداً ، وكلّما وجد المتقدّم لابدّ أن يكون المتأخّر موجوداً . أمّا التقدّم والتأخّر بالطبع ، فإنّه إذا وجد المتأخّر لابدّ أن يكون المتقدّم موجوداً ، ولكن ليس كلّما وجد المتقدّم لابدّ أن يكون المتأخّر موجوداً ، كالتقدّم والتأخّر بين الأعداد مثل العدد اثنين والعدد ثلاثة ، فإنّه إذا وجد العدد ثلاثة لا يمكن أن لا يكون العدد اثنان موجوداً ، لأنّ العدد ثلاثة إنّما يكون بعد العدد اثنين . فإذا وجد المتأخّر فلابدّ أن يكون المتقدّم موجوداً . ولكن ليس كلّما وجد العدد اثنان لابدّ أن يتحقّق العدد ثلاثة . والمصنّف ذكر أنّ مقدّمات البرهان أقدم بالطبع من النتائج ، ممّا يعني أنّ النتيجة إذا وجدت لابدّ أن تكون المقدّمات موجودة ، ولكن ليس بالضرورة كلّما وجدت المقدّمات وجدت النتائج [ لأنّها لابدّ أن تكون عللًا لها بحسب الخارج . وهذا الشرط مختصّ ببرهان ( لِم ) ] . ولكن برهان اللّم كما تقدّم هو ما كان فيه الحدّ الأوسط علّة تامّة للنتيجة ، وإذا تحقّقت العلّة التامّة لابدّ أن يتحقّق المعلول ، وتقدّم العلّة
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، تحقيق عباس علي الزارعي السبزواري ، الطبعة 16 ، 1419 ه - : المرحلة التاسعة ، الفصل الأوّل . .