تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لا يفيد اليقين بما لا يناسبه ؛ لعدم العلّة الطبيعية بينهما . وبعبارة أخرى : - كما قال الشيخ الرئيس في كتاب البرهان من الشفا - : ) فإنّ الغريبة لا تكون عللًا ، ولو كانت المحمولات البرهانية يجوز أن تكون غريبة لم تكن مبادئ البرهان عللًا ، فلا تكون مبادئ البرهان عللًا للنتيجة ( . 6 . أن تكون ضرورية ، إمّا بحسب الضرورة الذاتية أو بحسب الوصف . وليس المراد من ( الضروري ) هنا المعنى المقصود منه في القياس ، فإنّه إذا قيل هناك : ( كلّ ح - ب بالضرورة ) يَعنُون به أنّ كلّ ما يوصف بأنّه ( ح - ) كيفما اتّفق وصفه به ، فهو موصوف بأنّه ( ب ) بالضرورة وإن لم يكن موصوفاً بأنّه ( ح - ) بالضرورة . وأمّا هنا فيعنون به المشروطة العامّة ، أي كلّ ما يوصف بأنّه ( ح - ) بالضرورة فإنّه موصوف بأنّه ( ب ) . 7 . أن تكون كلّية . وهنا أيضاً ليس المراد من ( الكلّية ) المعنى المراد في القياس . بل المراد أن يكون محمولها مقولًا على جميع أشخاص الموضوع في جميع الأزمنة قولًا أوّليّاً وإن كان الموضوع جزئياً أو مهملًا . فالكلّية هنا يصحّ أن تقابلها الشخصية . والمقصود من معنى الكلّية في القياس : أن يكون المحمول مقولًا على كلّ واحد وإن لم يكن في كلّ زمان ، ولم يكن الحمل أوّليّاً فتقابل الكلّية هناك القضية الجزئية والمهملة . وهذان الشرطان الأخيران يختصّان بالنتائج الضرورية الكلّية ، فلو جوّزنا أن تكون نتيجة البرهان غير ضرورية وغير كلّية ، فما كان بأس في أن تكون إحدى المقدّمات ممكنة أو غير كلّية بذلك المعنى من الكلّية ، لأنّه ليس يجب في جميع مطالب العلوم أن تكون ضرورية أو كلّية ، إلّا أن يراد من الضرورية ضرورية الحكم ، وهو الاعتقاد الثاني . وإن كانت جهة القضية هي الإمكان ، فإنّ اليقين - كما تقدّم - يجب أن يكون الاعتقاد الثاني فيه لا يمكن زواله . ولكنّ هذا الشرط عين اشتراط يقينية المقدّمات ، وهو الشرط الأوّل .