- 9 - شروط مقدمات البرهان
ذكروا لمقدّمات البرهان شروطاً ارتقت في أكثر عباراتهم إلى سبعة ، وهي :
1 . أن تكون المقدّمات كلّها يقينية . ( وقد سبق أنّ ذلك هو المقوّم لكون القياس برهاناً ، وتقدّم أيضاً معنى اليقين هنا ) ، فلو كانت إحدى مقدّمتيه غير يقينية لم يكن برهاناً ، وكان إمّا جدلياً أو خطابياً أو شعرياً أو مغالطياً ، على حسب تلك المقدّمة . ودائماً يتبع القياس في تسميته أخسّ مقدّماته .
2 . أن تكون المقدّمات أقدم وأسبق بالطبع من النتائج ، لأنّها لابدّ أن تكون عللًا لها بحسب الخارج . وهذا الشرط مختصّ ببرهان ( لِم ) .
3 . أن تكون أقدم عند العقل بحسب الزمان من النتائج حتّى يصحّ التوصّل بها إلى النتائج . فإنّ الأقدم في نفس الأمر وهو الأقدم بالطبع شيء ، والأقدم بالنسبة إلينا وبحسب عقولنا شيء آخر . فإنّه قد يكون ما هو الأقدم بحسب الطبع كالعلّة ، ليس أقدم بالنسبة إلى عقولنا ، بأن يكون العلم بالمعلول أسبق وأقدم من العلم بها ، فإنّه لا يجب في كلّ ما هو أقدم بحسب الطبع أن يكون أقدم عند العقل في المعرفة .
4 . أن تكون أعرف عند العقول من النتائج ليصحّ أن تعرفها ، لأنّ المعرِّف يجب أن يكون أعرف من المعرَّف . ومعنى أنّها أعرف أن تكون أكثر وضوحاً ويقيناً ، لتكون سبباً لوضوح النتائج ؛ بداهة أنّ الوضوح واليقين يجب أن يكون أوّلًا وبالذات للمقدّمات ، وثانياً وبالعرض للنتائج .
5 . أن تكون مناسبة للنتائج ، ومعنى مناسبتها أن تكون محمولاتها ذاتية أوّلية لموضوعاتها ، على ما سيأتي من معنى الذاتي والأوّلي هنا ، لأنّ الغريب