تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لساحته تعالى ، فإنّا نعلم منه إذا توفرت الشرائط وانتفت الموانع أن يجعل البذرة شجرة . ولهذا قال تعالى سُنَّةَ الله الَّتي قَدْ خَلَتْ منْ قَبْلُ وَلَنْ تَجدَ لسُنَّة الله تَبْديلًا « 1 » وهو ما عبّروا عنه بقولهم : ) هذا وجوب عنه لا وجوب عليه ( أي : وجوب ناشئ منه لا وجوب مجبر عليه . إذن قوله : ( فلابدّ أن يحصل النبات ) معناه أنّا نعلم بأنّه تعالى سيجعله نباتاً ، لا أنّه يجب عليه تعالى أن يجعله نباتاً . [ باعتبار أنّ الفاعل قوّة طبيعية ] أي الصورة النوعية [ في جوهر المادّة ] . إشارة إلى الخلاف في الفاعل القريب للآثار ، وفيه نظريتان : الأولى : أنّ الآثار التي تصدر من الأنواع فاعلها القريب الطبيعة والصورة النوعية . مثلًا آثار الإنسان كتحصيل العلم والحركة والقيام والجلوس وما شابه ذلك ، فإنّ مبدأها وفاعلها القريب الصورة النوعية في الإنسان ، وهي الناطقية التي تحقّق نوعيّة النوع . الثانية : أنّ المبدأ هو الله سبحانه وتعالى ، باعتبار أنّه لا خالق ولا موجد ولا مؤثّر غيره . أمّا وظيفة الصورة النوعية فهي مجرى الفيض وواسطة في وصول الرحمة والإيجاد من الله . فقوله : ) الفاعل قوّة طبيعية في جوهر المادّة ( يشير إلى النظرية الأولى وهي للمشائيين [ فلا يمكن إلّا أن يصدر عنها فعلها ] كالنبات والشجرية والآثار الأخرى [ عند حصول الاستعداد التامّ ] عند وجود الشرائط وانتفاء الموانع [ لأنّه إذا طلبت المادّة ] وهي البذرة في المثال التي توفرت فيها الشرائط وانتفت عنها الموانع [ - عند استعدادها - ] طلبت [ بلسان حالها أن يفيض بارئ الكائنات عليها الوجود ] لوجود المقتضي وفقدان المانع . والله جواد والموجودات تطلب بلسان الحال ، فيفيض الوجود عليها كُلًا نُمدُّ هَؤُلَاء
هامش
( 1 ) الفتح : 23 . .