النتيجة الواحدة [ - في الحقيقة - إلّا برهان لمّي واحد مشتمل على جميع العلل بالفعل أو بالقوّة ] . فلكي يكون البرهان لميّاً ، لابدّ أن يكون الحدّ الأوسط فيه علّة تامّة .
وهنا سؤال وهو : هل لابدّ أن يكون الحدّ الأوسط علّة تامّة منحصرة ؟
الجواب : يشترط أن يكون كذلك على بعض المباني ، وعلى بعضها لا يشترط فيه ذلك .
مثلًا : إذا قلنا : الواحد لا يصدر إلّا من واحد ، فلابدّ أن يكون الحدّ الأوسط علّة تامّة منحصرة ، لأنّ المعلول الواحد لا يصدر إلّا من علّة واحدة .
وإذا قلنا : إنّ هذه القاعدة مختصّة ببعض الموارد ، أمّا بعض الموارد الأخرى فقد يكون المعلول الواحد يصدر من علل متعدّدة ، فلا يشترط فيه أن يكون علّة تامّة منحصرة ، بل يمكن أن يكون علّة تامّة غير منحصرة . وتعبير المصنّف ( قدّس سرّه ) هنا بالبرهان اللمّي الواحد يشير إلى أنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد . فتصديقاً لهذه القاعدة يرى أنّ العلّة في البرهان اللمّي لابدّ أن تكون علّة تامّة منحصرة بالفعل ، أي لابدّ أن تذكر العلّة التامّة التي تتألّف من العلل الأربع في الحدّ الأوسط . أو بالقوّة ، أي تذكر واحدة من أجزائها مستلزمة لباقي العلل ، بأن تذكر العلّة الصورية ، وباقي العلل تكون مفروضة .
[ وإن تعدّدت البراهين - بحسب الظاهر - ] أمّا في الواقع فهو واحد ، وبحسب تعدّد العلل بحسب الظاهر هو متعدّد [ بتعدّد العلل ] الأربع [ بحسب اختلافها ] فتارة تذكر العلّة الصورية وتأخذ النتيجة ، وأخرى تذكر العلّة الغائية وتأخذ نفس النتيجة ، فيتعدّد البرهان والنتيجة واحدة ، وذلك لأنّك لما فرضت أنّ الحدّ الأوسط علّة صورية فباقي العلل مفروضة التحقّق ، وهكذا إذا فرضته علّة غائية تكون باقي العلل مفروضة التحقّق . فبحسب الظاهر هناك تعدّد إلّا أنّ البرهان واحد في الواقع ، غاية الأمر مرّة تذكر العلّة الفاعلية
شرح كتاب المنطق — صفحة 283
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٣